فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 780

والبطاقات الائتمانية على نقود وهمية... والأرصدة الالكترونية التي لا وجود لها إلا في ذاكرة الحواسيب... تكتسب قيمتها من ضمان البنوك لها، فإذا فقدت الثقة في هذه البنوك والمؤسسات زالت قيمتها.

تهالك المبادىء الرأسمالية: فقد أبانت هذه الأزمة عن فشل النظام الرأسمالي وعجزه عن تحقيق الأمان المالي والتوازن والعدالة الاجتماعية والاقتصادية بين فئات المجتمع المختلفة.

ولطالما تباهى الغرب بنظامه المالي وزعم أنه أكمل ما وصلت إليه البشرية حتى قال فوكو ياما:"إن المجتمع الأمريكي هو ذروة كمال البشرية، وقمة نضج الإنسانية، وليس بعده شيء".

وحتى قال الرئيس الفرنسي ساركوزي:"إننا في حاجة إلى إعادة بناء النظام الانقدي والمالي من جذوره".

ثم نُكسوا على رؤوسهم: بعدما تجاوز العالم الصدمة الأولى للانهيار المالي خرجبعض الناس من متعصبة الرأسمالية ليدافعوا عن نظامهم المالي البالي زاعمين أن الخلل ليس فيه وإنما في سوء تطبيقه ونقصان بعض القيود عليه، وانه لا يحتاج إلى تغيير وإنما يحتاج إلى بعض التعديلات فقط، وهذه مكابرة لا يستفيد أصحابها من الأحداث والعبر {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [سورة الأنعام: 4] .

القواعد الشرعية المالية صِمام أمان للاقتصاد: ولما تجاوز القوم هذه القواعد الشرعية في التعاملات المالية، وتعدوا حدود الله، وانتهكوا حرماته من خلال: الإقراض والاقتراض بالربا وبيع الديون، والبيوع الوهمية، والبيع قبل القبض، وبيع ما لا يملك، وبيع الغرر والجهالة، والتعامل بالميسر والتأمين... تسبب ذلك في نكبتهم وسقوط شركاتهم وبنوكهم... وبلغ حجم المشتقات المالية المشؤومة الهالكة المهلكة في العالم أكثر من 60 تريليون دولار.

الأساس السليم يورث بناء سليم: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة التوبة: 109] ، فلا اقتصاد بغير نور الوحي، وليس كما ينادي المرابون بأنه لا اقتصاد بدون بنوك، ولا بنوك بدون ربا!!!

فرصة ذهبية للدعوة: ما حدث يعد فرصة عظيمة لأتباع النظام الاقتصادي الإسلامي ليبينوا انه النظام الوحيد الناجح، والذي يحقق ما يحتاجه العالم.

ولقد بدأ الغربييون أنفسهم يدركون هذه الحقيقة إذ دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم، حتى كتب أحدهم متسائلا:"هل تأهلت وول ستريت لاعتناق الشريعة الإسلامية؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت