وقالت سواتي تانيجا إحدى حبيرات المال في أوروبا:"إن الأزمة المالية بأمريكا تعطي فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي المنافي للتعاملات الربوية".
استثمار الأزمة في إيصال الحق للناس: إن من واجب الخبراء الماليين الإسلاميين أن يستخرجوا مفردات النظام المالي الإسلامي من القرآن والسنة ويقدموه للبشرية نظامًا كاملًا مستقلًا، لا تابعًا ولا ترقيعيًا. فليس النظام المالي الإسلامي هو الخالي من الربا فقط، ولا المقتصر على الأحكام دون أخرى، ولا المشتمل على منتجات غربية بطلاء الأسلمة، بل هو نظام كامل مستقل يحقق مقاصد الشريعة والعدل في التعاملات المالية كافة.
ظهور حكمة الله في التشريع: فقد استبان لكل من له قلب ونظر بعين اليقين أن الله تعالى لا يشرع شيئًا إلا وفيه مصلحة للعباد، ويحرم شيئًا إلا وفيه ضررهم في الدنيا والآخرة. وهذه الأزمة المالية قد أوضحت بجلاء أضرار الربا والمخالفات المالية، فسبحان من حرمها وغلظ تحريمها!!. وليس مستغربا أن يكتب رئيس تحرير مجلة تشالينجز قائلا:"لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات...".
شؤم المعصية يعم: وهذا ظاهر في الأضرار التي لحقت بالاقتصاديات العالمية كافة، ويؤكده قول الأمين العام للأم المتحدة:"الأزمة المالية تهدد معيشة مليارت الأشخاص عبر العالم".
وقد بلغت خسائر البورصات العالمية قرابة 3 تريليون دولار، وتبخرت 155 مليار دولار من بورصات الخليج في أسبوع. وقد حذر رئيس منظمة العمل الدولية من فقدان حوالي 20 مليون شخص وظائفهم بحلول نهاية العام القادم على خلفية الأزمة. وصدق الله إذ يقول: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة الأنفال: 25] .
وكان من حكمة الله في ذلك تبغيض أصحاب مركز الزلزال المالي في قلوب أهل الأرض كافة باعتبارهم المسؤولين عن هذه الكارثة.
سنة الله مع الأمم الظالمة: قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [سورة الرعد: 31] ، وكلمة {قَارِعَةٌ} نكرة تفيد العموم، فتعم كل قارعة، فقد تكون مسموعة كالصواغق والعواصف، وقد تقرع القلوب بالرعب والذعر والهلع كالانهيارات والأزمات المالية.
لله الحكمة البالغة: في قضاءه وقدره، فتقديره سبحانه مبني على حكمته وعدله... ذلك تقدير العزيز العليم. ولا يخرج شيء عن الكون من مقتضى حكمته، فهو الحكيم الخبير.
وحكمته سبحانه جعل المصائب والكوارث سببا للاتعاظ والتذكر والرجوع إليه {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة السجدة: 21] ، وقال: {لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة الروم: 41] ، فمن الناس من يرجع إلى الله بسبب هذه الأزمة،