وكثير حق عليه العذاب، فلا يتوب ولا يؤوب {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سورة الأنعام: 43] .
الملك الحقيقي لله: وقد استخلف الناس في هذا المال، فما شاء أبقاه وما شاء أخذه، يغني من يشاء ويفقر من يشاء، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وفي الأزمة درس للمغترين والمغرورين السائرين على قول قارون {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [سورة القصص: 78] ، الذين نسوا أن الله قادر على أخذهم وأخذ أموالهم وثرواتهم فجأة.
الإنسان هلوع جزوع: أبانت هذه الأزمة عن مدى الهلع والجزع الذي أصاب الناس كما قال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [سورة المعارج: 19-22] .
وقد نتج عن هذه الأزمة: حالات انتحار وقتل... سكتات قلبية ودماغية... جلطات وأمراض مزمنة... انهيارات عصبية وأزمات نفسية، أما المؤمن فحاله مختلف: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [رواه مسلم] .
شدة تعلق الإنسان بالمال: وقد كانت هذه الأزمة مثالا واضحا للحقيقة التي ذكرها الله تعالى بقوله: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [سورة الفجر: 20] ، أي: حبًا كثيرًا شديدًا... وكان من تأثير هذا الأمر أن أقدم بعض ممن خسر ماله على الانتحار لأن المال كان كل شيء في حياته، فلما فقده لم يعد عنده في الاستمرار في الحياة دافع، فأقدم على الانتحار بعد أن صار عبدا للدينار والدرهم والدولار، وهذا من نتائج تعلق القلب بغير الله.
ضعف التوكل على الله في أمر الرزق والمعاش: لقد كشفت هذه الأزمة عن مدى القلق الشديد على المستقبل نتيجة للخوف من عدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية والتخلص من تبعية الديون، ولو آمن الناس بقوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} [سورة هود: 6] ، وبقوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [سورة الذاريات: 58] ، لرزقهم رزقًا حسنًا سهلًا ميسورًا مضمونًا كما يرزق الطير.
تقلب حال الدنيا وزوالها: فالدنيا خضرة حلوة تغر أهلها، ولما ظن الكفار أن أموالهم دائمة لهم بعدما نجحوا في التجارات والصناعات وتقدموا في الآلات والمخترعات، أتاهم الله بغتة كما قال عز وجل: {حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة يونس: 24] .
وختامًا: نسأل الله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعز الإسلام والمسلمين، ويذل المنافقين والكافرين، ويعوض من أصيب من المسلمين خيرًا، ويعظم لهم أجرًا، ويوفقنا جميعا لما يحب ويرضى.