فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 780

انتشرت في هذا الجيل المدارس الخاصة ومدارس اللغات، وأصبحت الطبقات المتيسرة والوسطى تؤثر تعليم أبنائها في هذه المدارس، بعد اكتظاظ المدارس العامة بالتلاميذ وهبوط مستواها. وهي أي المدارس الخاصة - لكي تجذب التلاميذ إليها تضع في برامجها تعليم اللغات الأجنبية - خاصة الإنجليزية - للتلاميذ الصغار منذ الروضة مع تعليم اللغة العربية؛ وبديهي أن الطفل في هذه المرحلة يحتاج أولا إلى إتقان لغته الأصلية وصقلها؛ فإذا ما زاحمتها في هذه المرحلة لغة أخرى؛ فإن النتيجة أن الطفل لا يستوعب لا لغته ولا اللغة الجديدة؛ لأن عملية استيعاب لغتين في وقت واحد تكاد تكون مستحيلة إلا لتلميذ نابغ وهذا أمر نادر.

والمظهر الثاني الذي أصبحت تجده: هو شيوع الأسماء الأجنبية للشركات والمحلات والسلع والمنتجات حتى في القرى والمدن الصغرى، وكثيرا ما يخطئ أصحاب هذه المحلات في كتابة الأسماء الأجنبية بالحروف اللاتينية، وكثيرا ما يكتبون الاسم الأجنبي بحروف عربية؛ فتكون النتيجة مضحكة مبكية تسيء إلى اللغات جميعا: العربية والأجنبية.

وأما في المغرب العربي: فالأمر أشد مرارة حيث اختلطت العربية بالفرنسية اختلاطا مزريا؛ وأنا شخصيا وجدت في تونس العاصمة عنوان محل هكذا:"المغازي الكبرى"يقصد المحلات الكبرى؛ وكلمة"مغازي"ترجمة للكلمة الفرنسية"magasin"أو هكذا اعتبرها كاتب العنوان.

والخلاصة أنه بعد أن كانت اللهجات العامية هي التي تزاحم اللغة الفصحى؛ فإن اللغة الإنجليزية في المشرق العربي، والفرنسية في المغرب العربي هما اللتان تزاحمان الفصحى الآن في عقر دارها، وتحاولان إقصاءها مستفيدين في ذلك من اتساع نطاق السيطرة الغربية على العالم وعلى الإعلام والاقتصاد والوسائل التقنية لنقل المعلومات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

[1] نقلا عن: محمد محمد حسين- الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر - مكتبة الآداب - القاهرة 1977 - جزء 2 - ص 341.

[2] مجلة الهلال - عدد يناير (كانون ثاني) 1934.

[3] محمد محمد حسين - الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر - المرجع السابق - جزء 2 - ص 341/354.

ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت