فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 780

«ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني» (4) .

«ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق؟ والله! ما علمت عليهم إلا خيرًا. ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرًا، ولا يدخل بيتًا من بيوتي إلا وهو معي» (5) .

«يا معشر الأنصار!» خطاب له مدلولاته ومعانيه وقوة حضوره، وهو نداء يشعل في قلوب السامعين ذكرى اللحظات الحاسمة في بيعة العقبة الثانية، يوم بايعوه على أن يضحوا بكل شيء؛ لأجل حمايته والذود عن دعوته.

إن استخدام القائد لأسلوب التعميم عند حل المشكلات له فوائد مهمة، ونتائج طيبة:

منها: أن الخطاب سيكون عامًا وليس معينًا ومحددًا، وهذا سيؤدي إلى جعل الحضور كلهم في محل المسؤولية؛ فغير المذنب سيمقت هذا التصرف، ويعتقد أنه ربما يُقصد بذلك فيربأ بنفسه عنه، وأما المذنب فسيستهجن ما قاله وفعله، فيبدأ بإصلاح نفسه دون التعرض لأمور تجرح قائده وموجهه.

ومنها: أن أسلوب التعميم وعدم ذكر أسماء الأشخاص يحفظ للمذنب كرامته، ويصون عرضه وشخصيته، فلا تجرح، وأعظم الجرح عندما يذكر شخصه، أما إخوانه فيأتي الشيطان ليهمس في أذنه أن هذه إهانة لا يمكن السكوت عليها ولا غض الطرف عنها، وقد يؤدي به آخر المطاف إلى الخروج من دائرة الطيبين ليكون مع الأعداء والمتربصين.

إن ما وقع من الأنصار بعد قسمة غنائم هوازن، وتصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- تجاه ما قالوا يعدّ ـ في نظري ـ منهجًا ينبغي أن يتخذه القادة، والمربون، والموجهون، يسيرون وفق معطياته عندما تعترضهم المشاكل والخلافات في أوساط أتباعهم، وتلامذتهم. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

(1) رواه أحمد، واللفظ له ( 57، 3) وأصله عند البخاري، الفتح 7 (4330) ، ومسلم (1059) .

(1) البخاري، الفتح 10 (6036) .

(2) البخاري، كتاب الجهاد، رقم (2609) .

(3) البخاري، كتاب الجزية، رقم (2924) ، ومسلم كتاب الزهد، رقم (5261) .

(4) رواه مسلم (2812) من حديث جابر رضي الله عنه.

(1) مسلم (2812) من حديث جابر، رضي الله عنه.

(2) السيرة النبوية، دروس وعبر، لمصطفى السباعي، ص 92.

(3) هذا من رواية أنس كما عند البخاري (6/251) رقم (3147) .

(1) رواه مسلم (1828) من حديث عائشة.

(2) المستطرف في كل فن مستظرف، 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت