فهرس الكتاب
البصري: »شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل يعمون بها عباد الله « وقال الأوزاعي: » إن الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط، فلقد رأيتهم أقل الناس علمًا«.
والحاصل مما ذكر أن المغاليط هي التي يثيرها المغالطون من صعاب المسائل أو المسائل التي لم تقع، وذلك ليغالطوا بها العلماء ليزلوا فيعمون بها العباد ويهيج من ذلك شر وفتنة وتلبيس على الناس، نسأل الله السلامة..
وللحديث بقية إن شاء الله.
الهوامش:
(1) أبو داود. كتاب العلم ح/8.
(2) البخاري. كتاب المواقيت ح/4، مسلم. كتاب الإيمان.
(( ولا تلبسوا الحق بالباطل.. ) )
في الحلقة الأولى تطرق الكاتب لبيان منطلق هذه الوقفات من قوله تعالى: (( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) )وأهمية الموضوع وبيان معنى اللبس والتلبيس ويواصل الكاتب المزيد من الإيضاح حول تلك القضية.
-البيان-
إن الانحراف عن الحق والوقوع في الخطأ لا تعدوا أسبابه الفتن التالية:
1-فتنة الشبهات.
2-فتنة الشهوات.
3-فتنة الجمع بين الشبهة والشهوة لبس الحق بالباطل وكل انحراف أو ضلال أو خطأ سواء أكان صغيرًا أو كبيرًا لا يخرج في دوافعه عن الأسباب الثلاثة السابقة:
فإذا وقع العبد في مخالفة شرعية، فإما أن يكون السبب في هذه المخالفة هو الجهل بها وعدم العلم بحرمتها، أو اشتبه الأمر عليه فحسبها مكروهة فقط، فهذا الخطأ سبب الشبهة الناتجة من قلة العلم وضعف البصيرة.
وأما إذا كان لدى من وقع في المخالفة علم وبصيرة في دين الله بأنها محرمة ومخالفة للشرع ومع ذلك وقع فيها عمدًا، فإن الدافع لهذه المخالفة إنما هو الشهوة، وضعف النفس، ومثل هذا يقر ويعترف بمخالفته ومجانبته للصواب كما يعترف بذنبه وتقصيره.
أما إذا وقع في المخالفة عن شهوة وضعف ثم لم يعترف بذنبه وتقصيره، وإنما راح يبحث عن شبهة شرعية أو تفسير خاطئ أو تأويل متعسف للأدلة ليبرر بها خطأه ويبرر بها ضعفه وشهوته مع علمه