فهرس الكتاب
تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )) [البقرة: 11، 12] .
6-ظهور بعض المغالطات من كثير من الناس واستخدامها في تبرير المواقف الخاطئة والمخالفات الشرعية، سواء أكانت فردية أو جماعية فينبثق عنها مواقف وممارسات خاطئة تلبس على الناس أمرهم، ومنشأ هذه المغالطات في الغالب شهوة مزجت بشبهة فتولد عنها مغالطة، وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد.
مصطلحات في الموضوع:
يحسن بنا قبل الدخول في ثنايا الموضوع الإلمام بتعريفات كثر إيرادها، من أهمها (اللبس والتلبيس) و (الأغاليط والمغالطات) :
أولًا- اللبس والتلبيس:
قال في لسان العرب: »اللّبْس واللّبَس: اختلاط الأمر، لبس عليه الأمر يلبسه لبْسًا فالتبس، إذا خلطه عليه حتى لا يعرف جهته، والتبس عليه الأمر أي اختلط واشتبه، والتلبيس: كالتدليس والتخليط، شدد للمبالغة، وربما شدد للتكثير، يقال: لَبَستُ الأمر على القوم ألبْسُه إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلًا «أ.هـ، وقال ابن الجوزي - رحمه الله - في تلبيس إبليس: » التلبيس إظهار الباطل في صورة الحق «أ.هـ، ومن ذلك قوله تعالى: (( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) ) [البقرة:42] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عند هذه الآية: » فإنه من لبس الحق بالباطل فغطاه به فغلط به لزم أن يكتم الحق الذي تبين أنه باطل إذ لو بينه زال الباطل الذي لبس به الحق«.
ثانيًا- الأغاليط والمغالطات:
قال في لسان العرب: »المغْلطَة والأغلوطة: ما يغالط به من المسائل والجمع: الأغاليط، وفي الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأغلوطات، قال الهروي: وأراد بها المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهي عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا بما لا يقع، ومثله قول ابن مسعود - رضي الله عنه: (أنذرتكم صعاب المنطق) يريد المسائل الدقيقة الغامضة«.
وقد أخرج أبو داود - رحمه الله - في سننه عن معاوية - رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأغلوطات (1) ، وروى كل من البخاري ومسلم حديث حذيفة المشهور في الفتن، وفيه قول حذيفة: »إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط« (2) قال في الشرح: الأغاليط جمع أغلوطة وهي المسائل التي يغلط فيها والأحاديث التي تذكر للتكذيب، ونقل الحافظ بن رجب - رحمه الله - في جامع العلوم والحكم عند شرحه للحديث التاسع من أحاديث الأربعين النووية قوله: وقال الحسن