فهرس الكتاب
صور من لبس الحق بالباطل
مدخل:
بعد بيان معنى اللبس والتلبيس وأنه إلباس الهوى والشهوة لبوسًا شرعيًا بتحريف الأدلة أو كتا، ثم بيان الأسباب التي تؤدي إلى لبس الحق بالباطل والمؤدية بدورها إلى الضلال والإضلال، نذكر هنا بعضًا من صور اللبس والتضليل، وذلك لنحذر من الوقوع فيها بأنفسنا، ونحذر إخواننا المسلمين من الوقوع فيها والانخداع بها، ولم أراع في ترتيبها الأهمية، لكن حسب ما عنّ في الخاطر، أسأله (سبحانه) التوفيق والسداد في القول والعمل، ومن هذه الصور ما يلي:
1-الاحتجاج على شرعية الأنظمة المبدلة لشرع الله والمستحلة لما حرم الله بآثار عن السلف (رضي الله عنهم) أنه: كفر دون كفر: وهذا، والله تحريف للأدلة عن مواضعها، وإنزال الحكم في غير محله، وافتراء وتجن على سلفنا الصالح وخير القرون في هذه الأمة، فما كانوا عن عصرنا يتحدثون ولا أنظمته المبدلة لشرع الله يقصدون، فالله المستعان، ومن أحسن ما رأيت من الردود على هذا التلبيس ما كتبه الشيخ أحمد شاكر (رحمه الله) ، ومما قاله: وهذه الآثار عن ابن عباس وغيره مما يلعب به المضللون في عصرنا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجرآء على الدين، يجعلونها عذرًا أو إباحة للقوانين الوثنية الوضعية التي ضربت على بلاد المسلمين (1) .
فاللهم إنا نبرأ من هذا اللبس ونبرئ صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتابعين لهم بإحسان من هذا التلبيس وهذه المغالطات، وإنه لا أحد ينزل قول ابن عباس (رضي الله عنه) أو غيره من السلف على المبدلين لشرع الله في زماننا هذا إلا رجل سيطر عليه الجهل بالواقع فلا يعلم ما يدور من حوله، أو رجل منافق ملبس يعلم واقعه وعدم مشابهته للواقع الذي كان يتحدث عنه ابن عباس (رضي الله عنه) ، ولكنه يغالط ويخلط الحق بالباطل اتباعًا للهوى وطمعًا في دنيا يصيبها؛ فإنه لم يحدث قط في تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكمًا وجعله شريعة يتحاكم إليها الناس.
2-الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، والرضى بالذل والمهانة: وهذه الصورة من صور اللبس والمغالطة ليس القصد من إيرادها هنا الرد على المحتجين بالقدر على ضلالهم ومعاصيهم، وإنما المقصود التنبيه على أن من يحتج بالقضاء والقدر ليبرر به انحرافه وكسله وضعفه إنما هو مغالط وملبس ومدلس، وموضوع الرد على المحتجين بالقدر موجود في مظانّه من كتب العقيدة الصحيحة لدى سلفنا (أهل السنة والجماعة) ، مثل: العقيدة الواسطية، ومعارج القبول، والعقيدة الطحاوية..إلخ، والمراد هنا: كشف اللبس الحاصل بين الحق والباطل في هذه المسألة، حيث إن المحتج بالقدر على فعل المعاصي والإصرار عليها قد وقع في لبس عظيم، ويعلم هو بنفسه أن احتجاجه ليس في محله، وإنما أورده لتبرير شهوته وضعفه بدليل أنه في أمور الدنيا وكسبها لا نجده يقعد محتجًا بالقدر، وأن الله