فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 780

عنه)، فإنه إذا لم يعرف الجاهلية وحكمها، وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإنه من الجاهلية، فإنها منسوبة إلى الجهل، وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل، فمن لم يعرف سبيل المجرمين، ولم تستبن له أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين، كما وقع في هذه الأمة من أمور كثيرة في باب الاعتقاد والعلم والعمل، هي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل، أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين، ودعا إليها وكفر من خالفها واستحل منه ما حرمه الله ورسوله (7) .

وقد قص الله (سبحانه) علينا في كتابه الكريم قصة قوم من المنافقين أرادوا خداع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المؤمنين برفع لافتة إسلامية على صرح من صروح النفاق، لكن الله (عز وجل) فضحهم وفضح لافتتهم وعرّى باطلهم، ليكونوا عبرة للمسلمين في وقتهم، وعبر التاريخ الطويل لمن يأتي بعدهم ممن يرفع لافتة إسلامية يخفي وراءها خبثه ومكره، ويكيد بها المسلمين في أي زمان ومكان، وهذه القصة ذكرها الله (سبحانه) في سورة التوبة بما يعرف بمسجد الضرار، حيث أنزل فيها قرآنًا يتلى إلى قيام الساعة، قال (سبحانه) : (( والذين اتخذوا مسجداْ ضراراْ وكفراْ وتفريقاْ بين المؤمنين وإرصاداْ لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى، والله يشهد إنهم لكاذبون * لا تقم فيه أبداْ. لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين ) ) [التوبة: 107108] ، واللافتات المرفوعة اليوم كثيرة وماكرة، أقتصر منها على بعض الأمثلة:

ما يرفعه الذين بدلوا شرع الله (عز وجل) ورفضوا التحاكم إليه في بلادهم من لافتات يخدعون بها شعوبهم المسلمة، مثل إقامة الذكرى السنوية لإحراق المسجد الأقصى المبارك، فترى هؤلاء المجرمين الخائنين لله (سبحانه) ورسوله -صلى الله عليه وسلم- يخدعون المسلمين بإحياء ذكرى حرق المسجد الأقصى كأنهم يهتمون بالمسلمين ومقدساتهم، وهم قد خانوا الله (سبحانه) من قبل بتنحية شريعته واستحلال محرماته، وخانوا أمتهم بعد ذلك بالتذلل لليهود والنصارى، وما أصدق ما قاله الشيخ عبد الرحمن الدوسري (رحمه الله) في محاضرة له مسجلة: إن إحراق المسجد الأقصى بل إحراق مساجد الدنيا كلها ليس أعظم جرمًا من الاعتداء على شرع الله وحكمه وسلطانه في الأرض من قبل الأنظمة التي تتباكى على الأقصى وإحراقه.

الهوامش:

(1) عمدة التفسير، جـ4، ص156158.

(2) مجموع الفتاوى، جـ28، ص168.

(3) البخاري، كتاب الأدب، وانظر: فتح الباري، جـ10، ص528.

(4) فتح الباري، جـ10، ص28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت