فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 513

كالشمس الضاحية ليس دونها سحاب، ولئن أخذ يوسف بالحزم، فلم يسرع بالخروج من السجن حتى تم له ما أراد، فأن رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم قد مثَّل الصبر والأناة، والحلم والحزم والعزم، والحكمة والعصمة في كل أفعاله وأقواله، وهو الذي لو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله على أن يترك الأمر ما تركه، وكان الأولى أن يقول أبو هريرة في هذا المقام: ولو لبث رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم في السجن أضعاف أضعاف ما لبث فيه يوسف، ما توسَّل ألى خروجه منه بما توسَّل أليه يوسف، أذ قال للذي ظن أنه ناج من صاحبي السجن:‍ {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ‍} [189] أي صفني عند الملك بصفاتي، وقصَّ عليه قصتي لعله يرحمني ويتداركني من هذه الورطة‍ {فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ‍} [190] أي: أن الشيطان أنسى الرجل أن يذكر يوسف لربه، - أعني الملك -‍ {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين‍} [191] ، وكان نسيان الرجل ولبث يوسف في السجن بضع سنين أنما كانا تنبيهًا له ألى أنه قد فعل غير الأولى، أذ كان الأولى به أن لا يتوسَّل ألى رحمة الله

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت