فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 513

وتواترت به الصحاح الصريحة، وثبت بحكم الضرورة بين المسلمين.

فإن قلت: إنما كان هذا من رسول الله‍صتواضعًا ليوسف، وإعجابًا بحزمه وصبره وحكمته في إثبات برائته، حتى حصحص الحق قبل خروجه من السجن.

قلنا: لا يجوز مثل هذا الكلام على رسول الله‍ص، ولو كان على سبيل التواضع، لاشتماله على خبر غير مطابق للواقع، لأنه لو ابتلي بما ابتلي به يوسف لكان أصبر من يوسف، وأولى منه بالحزم والحكمة، وبكل ما يتحصحص به الحق، وهيهات أن يجيب الداعي بمجرد أن يدعوه إلى الخروج؛ فتفوته الحكمة التي آثرها يوسف، إذ قال لرسول الملك حين أخلى سبيله:‍ {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ‍} [186] أي صاحبك‍ {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم‍} [187] ، قال - يعني الملك:‍ {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين‍} [188] فما خرج من السجن حتى تجلَّت براءته

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت