شيخ الشريعة بعد سياقه للحديث: ولا يخفى ما في هذا الافتراء من غاية الإزراء بشأن إبراهيم؛ ومخالفته لنصّ الكتاب الكريم:
أما أولاً: فلخطئه في اعتقاد أن تعذيب أبيه خزيٌ له، بل خزيٌ أعظم، وأيُّ خزيٍ أعظم من هذا! فإن ذلك مما لا يتخيّله من له أدنى عقل ودراية فضلاً عن النبي المعصوم المبعوث للهداية.
وثانياً: للجهل بالمراد من وعده تعالى بأن لا يخزيه.
وثالثاً: مخالفته للدلائل العقلية الدالة على المنع من الاستغاثة للمشركين؛ من بعد ما تبيّن لهم أنهم أصحاب الجحيم، قال الرازي في تفسيره: «وسبب هذا المنع ما ذكره الله تعالى في قوله: {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيم} [355] وأيضاً قال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} [356] ، والمعنى أنه تعالى لما أخبر عنهم أنه يدخلهم النار، وطلب الغفران لهم جار مجرى طلب أن يخلف الله وعده ووعيده، وأنه لا يجوز.
أ