الحريص على ستر عورته، ولو لم يتداركه لكان أمره أشدّ، فبدلاً من أن يراه بعض القوم، قد يراه كلُّ القوم، هذا لو كان متحكِّماً في عاطفته، ويملِك من الوقت ما يزن به أبعاد الموقف، كما يقال، لكن لمَّا حصل ما حصل، تصرّف
موسى عليه السلام بدافع فطرته، وشدّة حيائه، لكنَّ قضاء الله نافذ، لا رادَّ له، وقد أراد الله عز وجل هذا الأمر ليبرِّئ موسى عليه السلام مما قالوا.
هذا لو افترضنا أن اختفاء موسى عليه السلام عن أعين الناس عند الغسل كان بأيجاب الله عز وجل عليه، وفي المقابل لو افترضنا أن الأمر كان سائغاً عندهم، أعني اغتسالهم عراة، كما جاء واضحاً في الحديث، فيُحمل اعتزال موسى عليه السلام على أنه من مزيد حيائه، وشدة احترازه، وألا، فما نُقل عن موسى عليه السلام أنه أنكر على قومه اجتماعهم عراة أثناء اغتسالهم، ومجردُّ فعله لا يعني الوجوب، وحرمة ما يخالفه [484] ، مع التنبيه على أن اغتسالهم عراة، لا يلزم ظهور عوراتهم، أذ قد يكون اغتسالهم في نهر يحجب عوراتهم، وقد يقال: أن ظهور عوراتهم لا يعني
أ