فما بالك بكليم الله ونجيِّه وأحد الأنبياء أولي العزم [481] ؟ اهـ كلامه.
الرد على هذه الشبه: قلت: قال الله عز وجل في محكم التنزيل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ أذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [482] ، وحاصل هذا أن بني أسرائيل أذوا موسى بشيءٍ برّأه الله عز وجل منه، ونسبة موسى عليه السلام ألى عيب في جسده نوع من أنواع الأذى، وتبرأتُه لا بد أن تكون على مرأى ممن اتهموه [483] ، أذ لو كان ما عابوه فيه ظاهراً لكلِّ أحد، لما استقر لهم اتهام في حقِّه، لكن لما كان الأمر مخفياً، استدعى ذلك أظهار ما عابوه منه سليماً، فكان ما كان من جريان الحجر أمامه، ولحاق موسى عليه السلام له.
ولنعد ألى أصل الخبر ونتساءل: ما الذي عيب على موسى في ذلك؟ لقد عيب عليه أن عورته ظهرت أمام أولئك النفر من بني أسرائيل، ويُسلَّم لهم ما أرادوه لو كان أظهاره لعورته متعمَّداً، أمَا وقد دهمه الأمر ورأى ثوبه يُفلت منه، وهو
أ