فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 513

موسى عليه السلام لم يكن كارهاً للموت أبداً، بل سارع لقبوله وتقديمه على البقاء حياً لسنوات طويلة لا يعلم منتهاها ألا الله عز وجل، وتخيير ملك الموت لموسى عليه السلام في المرة الثانية، لم يكن خاصاً به من بين الأنبياء عليهم السلام، بل هو عام فيهم كلّهم، وهو ما أخبر به نبينا صلى الله عليه و أله و سلم، واختار ما اختاره موسى عليه السلام، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم يقول: «ما من نبي يمرض ألا خُيِّر بين الدنيا والأخرة» ، وكان في شكواه الذي قبض فيه، أخذته بُحَّة شديدة، فسمعته يقول:‍ {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَيِ?كَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ‍} [571] فعلمت أنه خير [572] . وقال صلى الله عليه و أله و سلم عن خاصّة نفسه، حينما جلس على منبره: «أن عبداً خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده» [573] . بل أن تخيير ملك الموت لموسى عليه السلام في المرة الثانية بين الحياة والموت، لهو من أوضح الأدلة على عدم معرفته له في المرة الأولى، لأنه في الأولى لم يخيِّره، بل خيّره

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت