بعض الجهمية قولهم: وزعمت الحشوية أن الله لم يقاصص الملك من اللطمة وفقء العين، والله تعالى لا يظلم أحداً، ثم باشر ابن خزيمة الردَّ قائلاً: وهذا اعتراض من أعمى الله بصيرته، ولم يبصِّره رشده، ومعنى الحديث صحيح على غير ما ظنَّه الجهمي، وذلك أن موسى صلى الله عليه و أله و سلم لم يبعث الله أليه ملك الموت، وهو يريد قبض روحه حينئذ، وأنما بعثه أليه اختباراً وابتلاءً، كما أمر الله خليله أبراهيم بذبح ابنه، ولم يُرد تعالى أمضاء الفعل ولا قتل ابنه، ففداه بذبح عظيم، {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاأِبْرَاهِيم 104 قَدْ صَدَّقْتَ الرُّوْ?يَا} [579] ولو أراد قبض روح موسى حين ألهم ملك الموت لكان ما أراد، لقوله تعالى: {أِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ أِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون} [580] ، وكانت اللطمة مباحة عند موسى أذا رأى شخصاً في صورة أدمي قد دخل عنده لا يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الرسول صلى الله عليه و أله و سلم فقء عين الناظر في دار المسلم بغير أذن، ومحال أن يعلم موسى أنه ملك الموت ويفقأ عينه، ثم استدل ابن خزيمة على جواز تشكّل الملائكة بصور بني أدم بمجيئ
أ