قلت: وما قاله أخيراً هو ما يتسق مع مقاصد الشرائع من صرف العبادة كلِّها لله عز وجل، وسدِّ ذرائع الشرك، وهذا القول لا يعطّل القول باستحباب موسى للدفن في الأرض المقدَّسة، بل يؤكِّده من جهة أرادته لذلك مع حرصه على تعمية مكان قبره، حتى لا يُتخذ وثناً يعبد من دون الله عز وجل، والله تعالى أعلى وأعلم [590] .
وأختم بالأجابة على ما أورده المدعو محمد علي عز الدين، من دعواه بأن هذا الحديث المكذوب بزعمه أما أن يكون من وضع أبي هريرة أو من وضع ابن طاوس، حيث قال هذا المدَّعي: وما أدري الكذب أمن أبي هريرة الذي قد عرفت حاله؛ أم من ابن طاووس المشهور عند الجميع بوضع الحديث؟
وللجواب على شبهته هذه أقول: أما طعنه في أبي هريرة فأسأل الله العظيم أن ينتقم لأبي هريرة منه، وأن يشمل هذا الأفّاكَ قولُه تعالى: {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا 79 وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأتِينَا فَرْدًا} [591] ، ومقام أبي
أ