قلت: وذكر جعفر السبحاني هذا الحديث ثم علّق قائلاً: أنّ هذا النَّبيَّ سواء أكان من أُولي العزم أو من غيرهم، أنسان معصوم لا يأخذ البريء بذنب المجرم، فلو افترضنا أنّ النملة كانت مجرمة - مع أنّها ليست كذلك، لأنّ عملها عمل غريزي -، فما هو ذنب سائر النمل؟
أنّ المحرِّق كان أقلَّ شعوراً ورأفة من جنود سليمان، فأنّهم ما كانوا يحطمون النمل عن شعور، ولو كانوا يحطمون فأنما يفعلون ذلك دون أي شعور، قال سبحانه: {حَتَّى أِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُون} [617] ، وهذا النبيُّ المزعوم كان أقلّ رأفة وعطفاً من جنود سليمان، حيث أحرق وادي النمل عن علم وشعور، بجرم نملة واحدة، وقد عرفت أنّ عملها لم يكن جناية.
ثم تابع السبحاني قائلاً: أنّ عليّاً عليه السلام لم يكن نبيّاً؛ بل كان وصياً، ولكنّه يقول: واللّه لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها؛ على أن أعصي الله في نملة أسلبها
أ