فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 513

ويبقى في جواب هذه الشبهة، ما استدل به القوم من نهيه‍صعن قتل أربع من الدوّاب: النمل والنحل والهدهد والصرد، والذي أخرجه أبو داود، وقال عبدُ الحسين المتعالم: على شرط البخاري!

فيقال: الجواب على الاستدلال بهذا الحديث يكون من وجوه: إما أن هذا الأمر كان سائغاً في شرع ذلك النبيِّ المكرّم المذكور في الحديث، كما سبق معنا، ثم نُسخ هذا في شرعنا، فأصبح قتل هذه الدواب ممنوعاً، أو يقال: إن المنهي عن قتله من النّمل خاصة، إنما هو نوع معيّن منها، لا النمل بكافة أنواعه، وفي هذا يقول الإمام الخطّابي: والنمل على ضربين: أحدهما مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز، والضرب الآخر لا ضرر فيه، وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله [657] ، أو يحمل النهي عن قتلها ابتداءً، دون أن تتسبب بأذى، وأوجه التوفيق كثيرة بين الحديثين.

ولا ينقضي عجبي، من استدلال عبد الحسين وجماعته بحديث أبي داود، ليبطلوا به حديثاً متفقاً على صحته، قد أخرجه الشيخان وغيرهما في كتبهم، فهل يجهل

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت