فِيهَا وَلاَ تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى [55] ، فالآيات صريحة في أنّ النهي عن الأكل كان إرشاديًا إلى ما يترتب على المخالفة من الشقاء، المفسَّر في الآية بالابتلاء بالعُري والظمأ والجوع، ولو افترضنا أنّ النهي كان مولويًا تلازم مخالفتُه العصيان، فقد تاب اللّه عليه، في الحياة الدنيا حيث قال: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم} [56] ، فصار كمن لا ذنب له، فما وجه الغضب عليه؟ ونظيره كليم اللّه، فقد غفر اللّه له، قال سبحانه: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [57] ، أفيصحُّ بعد ذلك غضب اللّه عليه وعلى أبيه آدم يوم القيامة؟
ثالثًا: ثمّ إنّه لم يذكر الذنب الذي صدر من شيخ الأنبياء نوح والمسيح ابن مريم، مع أنّه أشار في حقّ غيرهما إلى العثرة التي ابتلوا بها.
رابعًا: إنّ الكذبات الثلاث التي كذب بها إبراهيم لم تكن - في الواقع - كذبًا، وسنحيل توضيحه إلى دراسة أحاديث أبي سعيد الخدري.
أ