يكفّوا أذاهم عن الأخرين، ويمسكوا أقلامهم عن الكتابة فيما لا يحسنون، ثم ينتفعوا بما جاء في كتب علمائنا الأجلاء، ويعيدوا النظر فيما ورثوه من تلك
الخرافات، بعد طلبهم الدائم الهداية ممن قلوب العباد بين أصابعه سبحانه وتعالى، يقلّبها كيف يشاء.
ولمّا لم يفعلوا شيئًا مما ذكرت، فلا هم أشغلوا أنفسهم بأصلاح عوارهم، وستر عوراتهم، ولا هم كفّوا أذاهم عن أئمة المسلمين، وبطبيعة الحال، لم ينتفعوا من كتبهم، وما دوّنوه فيها من خيرٍ عظيم، بل حالوا بين هذه الكتب الكريمة، وبين أتباعهم المضلَّلين، وجعلوا طريق النجاة لا يكون ألا بهم ومن خلالهم، فكان حالهم كحال فرعون أذ نادى في قومه قائلًا: {مَا أُرِيكُمْ أِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ أِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَاد} [6] .
أقول: لما كان هذا حالهم، تتابع أئمة المسلمين على مرِّ العصور، على فضح أحوال أولئك القوم، وهتك أستارهم وكشف خزيهم المتوارث بينهم، بدفع ما أوردوه من شبه على دين الله عز وجل، وأظهار للحقائق، ذبًّا عن هذه الشريعة الغرّاء،
أ