الأسلام ابن تيمية أن ينقض ما جاء فيه، فقال بعد أن ذكر مقدّمة بيّن فيها أصول ضلال القوم: فأخبرتهم أن هذا الكتاب، وأن كان من أعلى ما يقولونه في باب الحجة والدليل، فالقوم من أضل الناس عن سواء السبيل، فأن الأدلة أما نقلية، وأما عقلية، والقوم من أضل الناس في المنقول، والمعقول في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير} [7] ، والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلا بعد جيل، ولا يميزون في نقلة العلم، ورواة الأحاديث والأخبار بين المعروف بالكذب، أو الغلط، أو الجهل بما ينقل، وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم بالأثار، وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد، وأن ظنوا أقامته بالبرهانيات، فتارة يتبعون المعتزلة، والقدرية، وتارة يتبعون المجسمة، والجبرية، وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريات، ولهذا كانوا عند عامة أهل العلم والدين من أجهل