على ما تقدّم، ولا كثر منهم وقوع ذلك، وأنما تلك الأمور التي وقعت منهم وعوتبوا عليها، يخفُّ أمرُها بالنسبة ألى غيرهم، وأنما عدِّدت عليهم، وعوتبوا عليها بالنسبة ألى مناصبهم وألى علوِّ أقدارهم، أذ قد يؤاخَذ الوزير بما يثاب عليه السائس، ولقد أحسن الجنيد حيث قال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، فهم وأن كانوا قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم، فلم يُخلَّ ذلك بمناصبهم، ولا قدح ذلك في رتبتهم، بل قد تلافاهم، واجتباهم، وهداهم، ومدحهم، وزكّاهم، واختارهم، واصطفاهم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ألى يوم الدين، والكلام على هذه المسألة تفصيلًا يستدعي تطويلًا، وفيما ذكرناه كفاية، والله الموفِّق للهداية [122] .
قلت: ولما كان أصلُ شبهة رادِّي أحاديث كتابنا تقوم على ادعاء عصمة الأنبياء عليهم السلام مطلقًا، فقد فرّقت الكلام على متعلِّقات هذه المسألة في غير موطن من هذا الكتاب، بحسب الحاجة أليه -كما أشرت ألى ذلك في المقدِّمة - ولذا،
أ