وهذا يحسن الاستئناس به أيضا ًفي (اغتفار) [1] الثلاثة دون الأربع [2] .
إذا علمتَ ذلك فالدليل على أصل الوجوب ما ذكرناه [3] , وما سنذكره أيضًا [4] , وأمَّا كونها خمسا ًفلما روى الشَّيخان عن أبي ذر [5] - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسًا في كل يوم وليلة ) )، وقال: (( هي خمسٌ وهُنَّ خمسون ) ) [6] .
وفي الصَّحيحين: (( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ), قال: هل عليَّ غيرهنَّ؟ قال: (( لا، إلا أن تطوَّع ) ) [7] .
وفيهما أيضًا أنه عليه الصَّلاة والسَّلام لما بعث معاذًا [8] إلى اليمن قال [9] : (( أخبرهم أنَّ الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم, وليلة ) ) [10] .
(1) في (أ) (( اعتقاد ) ), والمثبت من (ب) , و (ج) .
(2) لعله يقصد في اغتفار الخطأ في الثلاثة دون الأربع, والله أعلم.
(3) من الآيتين السابقتين قبل قليل.
(4) من الأحاديث.
(5) هو: جندب بن جنادة - على المشهور في اسمه واسم أبيه- ابن قيس بن عمرو أبو ذر الغفاري, الصادق اللهجة, من كبار الصحابة, تقدم إسلامه, يقال: أسلم بعد أربعة, وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا, ومناقبه كثيرة جدًا, مات سنة 32 هـ في خلافة عثمان. انظر: الاستيعاب 4/ 1652, الإصابة 7/ 125.
(6) رواه البخاريّ في كتاب الصَّلاة , باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء 1/ 132 رقم (349) , ومسلم في كتاب الإيمان باب: الإسراء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرض الصلوات 1/ 148 - 149 رقم (163) .
(7) رواه البخاريّ في كتاب الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام 1/ 31 رقم (46) , ومسلم كتاب الإيمان باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام 1/ 40 - 41 رقم (11) من حديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -.
(8) هو: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري, الخزرجي, أبو عبد الرحمن, من أعيان الصحابة, شهد بدرًا, وما بعدها من المشاهد, وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن, مات بالشام سنة 18 هـ. انظر: الاستيعاب 3/ 1402, الإصابة 6/ 136.
(9) في (ب) (( فقال ) ).
(10) رواه البخاريّ في كتاب التوحيد باب: ما جاء في دعاء النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى توحيد الله تبارك وتعالى 4/ 378 رقم (7372) ، ومسلم كتاب الإيمان باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام 1/ 50 رقم (19) .