فهرس الكتاب
وأجاب غيرُه بأنَّ الإتيان بها متوقف على بيانها، ولم تبين إلاَّ عند الظهر [1] .
فائدة: قال الجوهريّ [2] : الظُّهر بالضم بعد الزوال, ومنه صلاة الظُّهر [3] . هذه عبارته.
وقيل: سميت بذلك؛ لأنَّها تفعل عند قيام الظهيرة أي شدة الحرّ.
وقيل: لأنَّها ظاهرة وسط النهار, وهو الذي ذكره المصنِّف [4] .
وقيل: من الظهور، وهو الارتفاع؛ لأنَّها تفعل بعد نهاية ارتفاع الشمس.
حكاهنَّ القاضي عياض في التنبيهات [5] .
وقيل: لأنَّها أوَّل صلاة ظهرت [6] كما تقدم [7] .
وتسمى الظهر أيضًا الصَّلاة الأولى, وصلاة الهجير أي: شدة الحرّ [8] .
قال: (( وأوَّلُ وقته زَوالُ الشمس [9] ، وآخرُه مَصيرُ ظِلِ الشيءِ مثلَهُ، سوى [10] ظلِ استواءِ الشمسِ ) ) [11] اعلم أنَّ الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل في جانب المغرب، ثمَّ مادامت الشمسُ ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة الاستواء - انتهى نقصانه، وحينئذٍ فقد لا يبقى للشاخص ظل أصلًا، وذلك في بعض البلاد كمكة, وصنعاء في يوم واحد, وهو أطول أيام السنة, وقد يبقى, وذلك
(1) انظر: الإقناع للشربيني 1/ 259, نهاية المحتاج 1/ 362.
(2) هو: إسماعيل بن حماد الإمام اللغوي أبو نصر الفارابيّ، الجوهري, من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنة، وخطه كان يضرب به المثل, وكان إمامًا في اللغة والأدب , وأصله من بلاد الترك من فاراب.
من أشهر تصانيفه: الصَّحاح, توفي سنة 393 هـ. انظر: معجم الأدباء 6/ 151، بغية الوعاة 1/ 446.
(3) انظر: الصَّحاح 2/ 731.
(4) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 57, المجموع 3/ 23.
(5) التنبيهات 1/ل 13/ب-14/أ.
(6) انظر: المصدر السابق, والنهاية في غريب الحديث ص 583.
(7) قبل قليل.
(8) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 1000, صحيح البخاريّ 1/ 189 رقم (547) .
(9) وهذا بالإجماع. انظر: الإجماع لابن المنذر ص 41, المغني لابن قدامة 2/ 9, المجموع 3/ 24.
(10) في (ب) زيادة (( فيء ) ).
(11) انظر: الأم 1/ 151, مختصر المزنيّ مع الأم 9/ 14, المهذَّب 1/ 51.