فهرس الكتاب
في غالب البلاد, وإذا بقي فهو مختلف المقدار باختلاف الأمكنة والفصول, ثمَّ إذا مالت الشمس إلى جانب المغرب حدث الظل في جانب المشرق إن لم يكن قد بقي ظل عند الاستواء، ويزداد إن كان قد بقي شيء، ويتحول إلى المشرق، فحدوثه أو زيادته هو الزوال الذي يدخل به وقت الظهر، ثمَّ إذا صار ظل الشاخص مثله من أصل الشاخص إن لم يبق شيء من الظل عند الاستواء، أو من نهاية القدر الباقي حالة الاستواء إن كان بقي شيء فهو آخر وقت الظهر [1] ، فاعتبر ذلك بقامتك أو غيرها.
قال العلماء: وقامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه [2] .
والمراد بالزَّوال - كما قاله في شرح المهذَّب - هو ما يظهر لنا لا الزَّوال في نفس الأمر, فلو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال، ثمَّ ظهر أي: الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم يصح الظهر، وإن كان التكبير حاصلًا بعد الزوال في نفس الأمر، وهكذا القول في الصبح أيضًا [3] .
والأصل في المواقيت ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أمَّنِي جبريل - عليه السلام - عند البيت مرتين, فصلَّى بي الظهرَ حين زالت الشمس، وكانت قدر الشِّراك، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّي بي العشاء حين غاب الشفق، وصلَّى بي الفجر حين حرم الطعام، والشراب، فلما كان الغدُ صلَّى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء إلى ثلث الليل الأوَّل، وصلَّى بي الفجر فأسفر، ثمَّ التفتَ إليَّ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت مابين هذين الوقتين ) ). رواه أبو داود، وحسَّنه الترمذيّ، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم [4] .
(1) انظر: الحاوي 2/ 12, بحر المذهب 2/ 9, شرح السنة 2/ 183.
(2) انظر: بحر المذهب 2/ 12, المجموع 3/ 29.
(3) انظر: المجموع 3/ 24.
(4) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب ما جاء في المواقيت 1/ 198 رقم (393) , والترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في مواقيت الصَّلاة 1/ 196 - 197 رقم (149) , وصحَّحه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 167 - 168, والحاكم في المستدرك 1/ 193, ووافقه الذهبي, ورواه أيضا الشَّافعيّ في مسنده 9/ 362 مع الأم, والإمام أحمد في مسنده 1/ 33, 354, والدارقطني في سننه 1/ 258, والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 364, قال ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 307,: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة مختلف فيه, ولكن توبع, وقال الألباني: السند حسن, والحديث صحيح بهذه المتابعة. الإرواء 1/ 268 رقم (249) .