فهرس الكتاب
فإن قيل: ظاهر الحديث يقتضي أنَّ وقت العصر يدخل بمصير الظل مثله، ولكن/ [1] لا يخرج وقت الظهر حتى يمضي قدر أربع ركعات كما قد قال به المزنيّ [2] [3] ، وغيره [4] وسموه الوقت المشترك؟
فالجواب: أنَّ الشَّافعيَّ - رضي الله عنه - قد جمع بينهما بأن يكون قد فرغ من الظهر في اليوم الثَّاني في الوقت الذي ابتدأ/ [5] فيه العصر في اليوم الأوَّل [6] .
ويدل على ذلك أحاديث منها: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر ) ). رواه مسلم [7] من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص.
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أمَّا إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصَّلاة حتى يجيء وقت الصَّلاة الأخرى ) ). رواه مسلم [8] أيضًا في جملة حديث طويل من رواية أبي قتادة [9] .
(1) نهاية 1/ل 129/ج.
(2) هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق الإمام الفقيه الزاهد, أبو إبراهيم المزنيّّ, المصريّ, تلميذ الشَّافعيّ, ولد سنة 175 هـ, من أشهر تلاميذه: الإمام أبو بكر بن خزيمة, وأبو جعفر الطحاويّ, وعبد الرحمن بن أبي حاتم, من تصانيفه: المختصر المشهور بمختصر المزنيّ, والجامع الكبير, والجامع الصغير, توفي سنة 264 هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص 97, سير أعلام النبلاء 12/ 492, طبقات الشَّافعيّة الكبرى للسبكيّ 2/ 93.
(3) انظر: مختصر المزني مع الأم 9/ 14.
(4) ممن قال بهذا القول: إسحاق بن راهوية, وأبو ثور, وابن المبارك, وابن جرير قالوا: يمتزج الوقتان بقدر أربع ركعات من حين يصير ظل كل شيء مثله, ثمَّ يصير الوقت بعد ذلك للعصر وحده.
انظر: حلية العلماء 2/ 14, البيان 2/ 25, المجموع 3/ 24.
(5) نهاية ل 51/ب.
(6) انظر: التهذيب 2/ 9, العزيز 1/ 369, المجموع 3/ 25.
(7) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب أوقات الصلوات الخمس 1/ 427 رقم (612) .
(8) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة, باب قضاء الصَّلاة الفائتة 1/ 472 رقم (681) .
(9) هو: الحارث بن رِبعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة- ابن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة- الأنصاري, السَّلَمي - بفتحتين - المدني, شهد أحدًا, وما بعدها, ولم يصح شهوده بدرًا, مات سنة 54 هـ. انظر: الاستيعاب 1/ 289, الإصابة 7/ 327.