فهرس الكتاب
الثَّاني: أنه إذا شرع في الصبح مثلًا, أو الظهر، أو غيرهما من الصلوات، ومدَّها إلى خروج الوقت جاز [1] ؛ لأنَّ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - طوَّل مرة في صلاة الصبح، فقيل: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين [2] .
وفي كراهة ذلك وجهان: الصَّحيح منهما أنه لا يكره أيضًا كذا ذكره الرافعي [3] ، بل حكى الفوراني في العمد وجهًا أنه مستحب [4] ، وقياس ذلك الجزم بالجواز هنا [5] .
نعم في الرَّوضة من زوائده وجهٌ أنَّ هذا المدَّ حرام [6] .
واعلم أنَّ الرافعيَّ عبَّر بقوله: وأصحُّهما أنه يجوز مدُّها إلى غروب الشَّفق [7] ، وكذلك في الرَّوضة [8] أيضًا، وهو يقتضي الامتناع فيما بعد المغيب بخلاف تعبير الكتاب.
قال: (( قلتُ: القديم أظهر [9] , والله أعلم ) )؛ لما تقدم [10] , وأمَّا حديث جبريل فقد أجاب عنه في شرح المهذَّب بثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه إنّما بيّن فيه الأوقات المختارة، ونحن نسلِّم أنَّ وقتها المختار مضيّق مساوٍ لوقت الفضيلة.
الثَّاني: أنه متقدم؛ فإنّه ورد بمكة في أول الأمر، وهذه الأحاديث متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها.
(1) انظر: المهذَّب 1/ 52, النَّجم الوهَّاج 2/ 14,
(2) رواه ابن أبي شيبة 1/ 353, والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 181, والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 379.
(3) انظر: العزيز 378.
(4) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2/ 14.
(5) قوله: (( هنا ) )سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج) .
(6) الرَّوضة 1/ 183.
(7) العزيز 1/ 371.
(8) انظر: الرَّوضة 1/ 181.
(9) انظر: التحقيق ص 161, أسنى المطالب 1/ 334, حاشية الباجوري على ابن قاسم 1/ 138 - 139.
(10) من الأدلة.