فهرس الكتاب
على أنّه يستحب أن لا يسمى بذلك، وذهب إليه المحققون من أصحابنا, وقالت طائفة قليلة: يكره [1] . هذا كلامه.
فائدة: العتمة في اللغة: شدة الظلمة [2] .
قال: (( والنوم قبلها ) ) [3] ؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي برزة الأسلميِّ [4] أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها [5] .
والمعنى فيه: مخافة استمراره إلى خروج الوقت [6] ؛ ولهذا قال ابن الصلاح: إنَّ هذه الكراهة تعم سائر الصلوات [7] .
تنبيه: مساق كلامهم يشعر بانَّ المسألة مصورة بما بعد دخول الوقت, ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضًا قبله وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق.
قال: (( والحديث بعدها ) ) [8] أي: مكروهًا كان أو مباحًا؛ للحديث السابق، لكنَّ المكروه أشدُّ كراهة هنا [9] .
وسبب الكراهة أنَّ نومه يتأخر فيخاف مع ذلك أن تفوته الصبح عن وقتها، أو عن أوله، أو تفوته صلاة الليل إن كان ممن يعتادها كذا علَّله في شرح المهذَّب [10] .
(1) المجموع 3/ 43, وراجع الأم 1/ 156.
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 592, لسان العرب 9/ 40.
(3) انظر: المهذَّب 1/ 52, الروضة 1/ 182.
(4) هو: نضلة بن عبيد بن الحارث أبو برزة الأسلمي, صحابي جليل غلبت عليه كنيته, أسلم قبل الفتح, وغزا سبع غزوات, وشهد فتح مكة, وخيبر, وغزا خراسان, ومات بها سنة 65 هـ على الصحيح. انظر: الاستيعاب 4/ 1495, الإصابة 6/ 433.
(5) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب ما يكره من النوم قبل العشاء 1/ 195 رقم (568) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها 1/ 447 رقم (647) .
(6) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 148, مغني المحتاج 1/ 125.
(7) انظر: فتاوى ابن الصلاح 1/ 229.
(8) انظر: المهذَّب 1/ 52, التحقيق 162.
(9) المجموع 3/ 44.
(10) المجموع 3/ 44.