فهرس الكتاب
تنبيه: استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ تأخير الصَّلاة عن أول الوقت إلى آخره جائز، وهو كذلك؛ لحديث جبريل، وغيره من الأحاديث الصَّحيحة السابقة.
لكن الأصحّ فيها، وفي كل واجب موسع - على ما قاله في شرح المهذَّب - أنه لابدَّ عند التأخير من العزم على الفعل في أثناء الوقت، وإذا أخَّر فمات لم يعص في أظهر الوجهين [1] ، بخلاف الحج؛ لأنَّ الصَّلاة لها وقت محدود ولم [2] يقصر بإخراجها عنه، وأمَّا الحج فقد أخرجه عن وقته بموته قبل الفعل، ولأنَّا لو لم نحكم بعصيانه فيه لأدى إلى فوات معنى الوجوب بخلاف الصَّلاة؛ فإنَّ لها حالة أخرى يعصي فيها وهو إخراجها عن الوقت [3] .
قال: (( وفي قول تأخير العشاء أفضل ) )أي: ما لم يجاوز وقت الاختيار [4] ؛ لما رواه الشَّيخان عن جابر بن سمرة [5] قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَحِبُّ أن يُؤَخِّر العشاء [6] .
وروى الشَّيخان أيضًا عن ابن عباس قال: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطَّاب فقال: الصَّلاة، فخرج كأني أنظر
(1) انظر: المجموع 3/ 52,
(2) في (ب) (( لم ) ), والمثبت من (أ) , و (ج) .
(3) انظر: المجموع 7/ 94 - 95.
(4) هذا قول الإمام الشافعي الجديد, والقول الثاني - وهو نصه في القديم والإملاء: أنَّ تعجيلها أفضل كسائر الصلوات؛ لعموم الأخبار. انظر: المهذَّب 1/ 53, البيان 2/ 43, العزيز 1/ 381, المجموع 3/ 58.
(5) هو: جابر بن سمرة بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون- بن جندب بن حجير السوائي - بضم المهملة والمد- صحابي ابن صحابي, نزل الكوفة, ومات بها بعد سنة 70 هـ. انظر: الاستيعاب 1/ 224, تهذيب الأسماء واللغات 1/ 142.
(6) هكذا في جميع النسخ (( عن جابر بن سمرة ) ), ولعله وَهْمٌ من الشارح؛ لأنَّ الحديث حديث أبي برزة الأسلمي رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصَّلاة, باب وقت العصر 1/ 189 رقم (547) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها 1/ 447 رقم (647) , واللفظ للبخاري.
وأمَّا حديث جابر بن سمرة فرواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب وقت العشاء وتأخيرها 1/ 445 رقم (643) بلفظ (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخِّر صلاة العشاء الآخرة ) ).