فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1092

الثاني: أنه لا يستحب الإبراد بالأذان [1] ، وقد نقله في المطلب عن بعضهم؛ (وأنه) [2] حمل حديث أبي ذرٍّ الآتي ذكرُه [3] على الإقامة، وهو بعيد [4] , بل مدفوع بما ستعرفه [5] .

قال: (( والأصحُّ اختصاصُه بِبَلدٍ حارٍّ, وجماعةِ مسجدٍ يقصدونه من بُعْدٍ ) )أي: ويمشون إليه في الشمس، فلا يستحب الإبرادُ في البلاد المعتدلة، ولا لمن صلَّى في بيته منفردًا, ولا لجماعة حضروا في مسجدٍ لا يأتيهم غيرُهم، ولا لمن يأتيهم غيرهم إذا كانت منازلهم قريبة من المسجد، ولا عند البعد إذا كانوا يمشون في ظل نظرًا؛ إلى المعنى [6] .

وقيل: يستحب في كل ذلك [7] ؛ لإطلاق الحديث.

تنبيهات: أحدها: أنَّ كلام المصنِّف/ [8] مشعر بأنَّ الخلاف في اشتراط البلد الحارِّ مفروض عند شدة الحرِّ أيضًا، وهو خلاف ما يدل عليه تعليل الرافعيِّ [9] ، إلا أن يريد بقوله: (( في شدة الحرّ ) )أي: من حيث الجملة, لا بالنسبة إلى أفراد البقاع، والأشخاص.

(1) انظر: النَّجم الوهَّاج 2/ 24, مغني المحتاج 1/ 126.

(2) في (أ) (( فإنه ) ), والمثبت من (ب) , و (ج) .

(3) في الصفحة التالية.

(4) قال في المطلب: (( تقدم في خبر أبي ذر - رضي الله عنه - أنَّ مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يؤذِّن للظهر وكانوا في سفر, فقال له النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( أبرد ) )الخبر, وهذا بظاهره يقتضي أنَّ تأخير الأذان للظهر في الحرِّ مستحب كتأخير الصلاة, ولم يتعرض لذلك الشافعي, بل أطلق في المختصر أنَّ وقت الأذان للظهر يدخل بالزوال كما تقدم, ولأجل ذلك قال بعض أصحابنا المتأخرين: يحتمل أن يكون المراد بالأذان الإقامة, وهو بعيد )) . المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي 1/ 729 - 730.

(5) من الأدلة.

(6) انظر: الأم 1/ 152 - 153, الحاوي 2/ 64, بحر المذهب 2/ 73, البيان 2/ 39, العزيز 1/ 380 - 381, المجموع 3/ 62 - 63, عمدة السَّالك ص 38.

(7) انظر: العزيز 1/ 381, التحقيق ص 163, النَّجم الوهَّاج 2/ 25.

(8) نهاية ل 55/ب.

(9) انظر: العزيز 1/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت