فهرس الكتاب
الثَّاني: أنَّ كلامه يشعر أيضًا بأنَّ المنفرد إذا كان يقصد الصَّلاة في المسجد لا يستحب له الإبراد، وفي كلام الرافعيِّ إشعار باستحبابه [1] ، وهو الأوجه معنى.
الثّالث: أنَّ تعبيره بالمسجد جرى فيه على الغالب، وإلاَّ فالأوجه إلحاق (المدارس) [2] ، والرُبُط [3] ، وسائر أمكنة الجماعة بذلك, ويدل عليه ما رواه البخاريُّ [4] عن أبي ذرٍّ أنَّ مؤذِّن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يؤذِّن وكان في سفر، فقال له: (( أبرد ) )قال: حتى ساوى الظلُ التلولَ [5] .
وفي صحيح أبي عوانة: أنَّ بلالًا أراد أن يؤذِّنَ، وفي آخر الحديث: ثمَّ أمره فأذَّن وأقام [6] .
ونقل البيهقيّ عن [7] رواية غندر [8] أنّه أمره بعد التأذين [9] .
(1) حيث قال: (( ولو أمكنهم المشي إلى المسجد في كِنٍ, أو في ظل, أو كان يصلِّي في بيته منفردًا فلا إبراد ) ). العزيز 1/ 381.
(2) في (أ) (( المساجد ) )وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج) .
(3) الرُبُط: بضمتين جمع رباط, من رابط مرابطة إذا لازم ثغر العدو, ويطلق الرباط أيضًا على المكان الذي يبنى للفقراء. انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3/ 116, المصباح المنير ص 132.
(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة 1/ 211 - 212 رقم (629) .
(5) التلول: جمع تل, وهي الكومة من الرمل. انظر: لسان العرب 2/ 45 - 46, القاموس المحيط 3/ 351.
(6) مسند أبي عوانة 1/ 289 رقم (1017) .
(7) في (ب) (( من ) ).
(8) هو: محمد بن جعفر الحافظ المجوِّد أبو عبد الله الهذلي مولاهم, البصري, المعروف بغندر ثقة إلا أنَّ فيه غفلة, كانت وفاته سنة ثلاث, أو أربعٍ وتسعين ومأئة. انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 98, تقريب التهذيب ص 833.
(9) أورد البيهقيّ حديثًا من رواية غندر عن شعبة عن المهاجر أبي الحسن أنه سمع زيد بن وهب يحدث عن أبي ذر قال: أذَّن مؤذِّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر فقال له النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( أبرد أبرد ) ), أوقال: (( انتظر انتظر ) )الحديث. ثم قال البيهقيّ: (( وفي هذا كالدِّلالَةِ على أنَّ الأمر بالإبراد كان بعد التأذين, وأنَّ الأذان كان في أول الوقت ) ). السنن الكبرى 1/ 438.
وهذا الحديث الذي أورده البيهقيّ رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/ 186 رقم (535) .