فهرس الكتاب
إذا تراخى الصف [1] ، بأن وقفوا في آخر المسجد؛ لأنَّ المسامتة تصدق مع البعد كذا قاله الرافعيّ [2] , وذكره الإمام، وغيره بعبارة هي أوضح من عبارته [3] , وهو مشكل؛ فإنه إنما يسامت بتقدير الانحراف, وبدونه يخرج عن المعاينة قطعًا.
ولابدَّ في الاستقبال أن يكون بجميع البدن، فلو وقف على طرف البيت وبعض بدنه خارج عنه لم تصح صلاته في أصحّ الوجهين [4] ؛ لأنَّه يصدق أن يقال: ما استقبل البيت وإنما استقبل بعضه، وأن يكون بالقطع فلا يجوز للأعمى, ولا لمن هو في ليلة مظلمة إذا قدرا على القطع بالتحسيس أن يجتهدا، ولا أن يرجعا إلى من [5] يخبر عن علم [6] ؛ لأنَّ الاجتهاد وخبر الآحاد إنما يفيد الظن [7] .
(1) في (ب) زيادة (( الطويل ) ).
(2) انظر: العزيز 1/ 444.
(3) انظر: نهاية المطلب 2/ل 9 ب, المجموع 3/ 196.
(4) انظر: العزيز 1/ 444, التنقيح مع الوسيط 2/ 73, المجموع 3/ 195.
(5) في (ب) (( لمن ) ).
(6) انظر: التهذيب 2/ 66, العزيز 1/ 447, المجموع 3/ 202, مغني المحتاج 1/ 146.
(7) خبر الآحاد هل يفيد العلم؟ هذه مسألة أصولية للعلماء فيها ثلاثة مذاهب:
الأوَّل: وهو مذهب جماهير الأصوليين أنَّ أخبار الآحاد إنَّما تفيد الظنَّ فقط ولا تفيد العلم , ووجه هذا القول: أنَّك لو سئلتَ عن أعدل رواة خبر الآحاد أيجوز في حقه الكذب والغلط؟ لاضطررتَ أن تقول: نعم, فيقال: قطعك إذنْ بصدقه مع تجويزك عليه الكذب والغلط لا معنى له.
الثَّاني: أنه يفيد العلم إن كان الرُّواة عدولًا ضابطين, واحتج القائلون بهذا بأنَّ العمل بخبر الآحاد واجب, والظنُّ ليس من العلم حتى يجب العمل به؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم الآية: 28] , والنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إياكم والظنَّ فإنَّ الظَّنَّ أكذب الحديث ) )رواه البخاريّ برقم (5143) , ومسلم برقم (2563) , وهذا القول رواية عن الإمام أحمد, وهو مذهب الظَّاهرية.
الثالث: التفصيل بأنَّه إن احتفت به قرائن دالة على صدقه أفاد العلم, وإلاَّ أفاد الظَّنَّ, ومن أمثلته: أحاديث الشَّيخين؛ لأنَّ القرائن دالة على صدقها؛ لجلالتهما في هذا الشأن, وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول, وهذا القول اختاره ابن الحاجب, والآمدي, وأبو العبَّاس ابن تيمية, وتاج الدين السبكي, وغيرهم رحمة الله على الجميع. انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/ 115, وما بعدها, المستصفى 2/ 179, الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 48 - 49, روضة الناظر 1/ 362, وما بعدها, مجموع فتاوى شيح الإسلام 18/ 40 - 41, تشنيف المسامع 2/ 960, مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 179 - 181.