فهرس الكتاب
وأقواها القطب، وهو نجم صغير في بنات نَعْش الصُّغرى [1] بين الفَرْقَدَين [2] والجَدْي [3] إذا جعله الواقف على عاتقه الأيسر بإقليم مصر كان مستقبلًا للقبلة [4] .
وما ذكرتُه من كون القطب نجمًا رأيته كذلك في تصنيف ابن القاص السابق ذكره المسمى بدلائل القبلة, وتابعه عليه جماعة منهم: الرافعيُّ، والمصنِّف [5] , وأهل هذا الفن/ [6] ينكرونه ويقولون: إنما هو نقطة تدور عليها الكواكب المذكورة [7] .
فرع: سبق [8] أنَّ الإخبار عن القبلة يمنع الاجتهاد, والإخبار قد يكون بالصريح وهو واضح، ومنه: قول الثِّقة: رأيت الخلق العظيمة تصلي إلى هذه الجهة، وقد يكون بالدلالة، كنصب المحراب فالمحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، والقُرَى الصَّغيرة إذا نشأ فيها قرون من المسلمين وسَلِمَتْ من الطعن - كما ذكره في النِّهاية [9] يتعيَّن على البصير، والأعمى التوجُّه إليها، ولا يجوز الاجتهاد معها في الجهة، ويجوز في التيامن والتياسر [على
(1) بنات نَعْش: هي سبعة كواكب: أربعة منها نَعْش؛ لأنَّها مُرَبَّعة, وثلاثة بنات نعش, الواحد ابن نعش؛ لأنَّ الكوكب مذكَّر فيذكِّرونه على تذكيره. انظر: لسان العرب 14/ 202, القاموس المحيط 2/ 301.
(2) الفَرْقَدان: نجمان في السماء لا يغرُبان, ولكنهما يطوفان بالجَدْي, وقيل: هما كوكبان قريبان من القطب, وقيل: هما كوكبان في بنات نعش الصغرى. انظر: مختار الصحاح ص 501, لسان العرب 10/ 249.
(3) الجَدْي - بالفتح - كوكب تعرف به القبلة في البلاد الشِّمالية قريب من القطب, ويقال له: جدي الفرقد.
انظر: لسان العرب 2/ 215, 11/ 213, المصباح المنير ص 60.
(4) يقولون: يختلف باختلاف الأقاليم؛ ففي العراق يجعله المصلِّي خلف أذنه اليمنى, وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر, وفي الشام وراءه. انظر: نهاية المطلب 2/ل 12/أ, التعليقة للقاضي حسين 2/ 684, العزيز 447, المجموع 3/ 202, مغني المحتاج 1/ 146.
(5) انظر: العزيز 1/ 447, المجموع 3/ 202.
(6) نهاية 1/ل 154/ج.
(7) انظر: النجم الوهاج 2/ 77 - 78, الغرر البهية 2/ 115.
(8) انظر: ص 335.
(9) انظر: نهاية المطلب 2/ل 11/ب.