فهرس الكتاب
وقيل: يقضي [1] .
تنبيه: القولان محلهما عند ضيق الوقت، فأمَّا في أوله، أو وسطه فيمتنع التقليد لا محالة؛ لعدم الحاجة كذا ذكره الماورديُّ، وإمام الحرمين [2] , والطبريُّ في شرح التنبيه [3] .
قال الإمام: وفي المسألة احتمال من التيمم في أول الوقت [4] .
ونقل الرافعيُّ كلام الإمام وأقرَّه [5] , ثمَّ صرَّح في آخر المسألة في الكلام على لفظ الوجيز بأنَّ الإطلاق [6] محمول على هذا التقييد [7] , وغفل عنه في الرَّوضة، فنقل كلام الإمام ساكتًا عليه، ثمَّ اغترَّ به في شرح المهذَّب فقال: إنَّ المذهب الذي صرَّح به الجمهور أنَّه لا فرق، وذكر في شرح الوسيط نحوه [8] .
(1) انظر: الحاوي 2/ 79, العزيز 1/ 448, المجموع 3/ 211.
(2) انظر: الحاوي 2/ 79, نهاية المطلب 2/ل 12/ب.
(3) نقله عنه المؤلف أيضا في المهمَّات 1/ل 136/ب.
(4) أي: بناء على القولين فيمن صلَّى بالتيمم لِعُذْرٍ نادرٍ لا يدوم في أول الوقت هل يلزمه القضاء؟. انظر: نهاية المطلب 2/ل 13/أ , وراجع القولين فيمن صلَّى بالتيمم لعذر نادر: الوسيط 2/ 75 - 76, العزيز 1/ 262 - 263, التنقيح مع الوسيط 2/ 76.
(5) انظر: العزيز 1/ 448.
(6) أي: إطلاق الوجيز حيث قال: (( وإن تحيَّر في الحال في نظره صلَّى على حسب حاله وقضى, وقيل: يقلِّد ويقضي, وقيل: إنَّه يقلِّد ولا يقضي ) ). الوجيز 1/ 161.
(7) حيث قال في العزيز 1/ 450: (( ومسألة التحيُّر قد أطلق الخلاف فيها, وهو محمول على ما إذا ضاق الوقت ) ).
(8) انظر: الرَّوضة 1/ 218, المجموع 3/ 211, التنقيح مع الوسيط 2/ 76.
والذي يظهر من كلام الإمام النووي أنَّ ما ذهب إليه ليس بغفلة منه عن كلام الرافعيِّ , ولا باغترار بحذفه, بل تعمد إلى ذلك؛ لأنَّه قال في المجموع: (( فإن قلنا: لا يقلِّد صلََّى على حسب حاله, ووجبت الإعادة؛ لأنَّه عذر نادر, وإن قلنا: يقلِّد فقلد وصلى فلا إعادة عليه على الصَّحيح, وبه قطع الجمهور, وقال إمام الحرمين, والغزالي في البسيط, وغيرهما: فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلَّى بالتيمم لعذر نادر غير دائم هل يلزمه القضاء أم لا؟ , وهذا شاذ ضعيف, واعلم أنَّ الطرق جارية سواء ضاق الوقت أم لا, هكذا صرَّح به الجمهور, وقال إمام الحرمين: هذه الطرق إذا ضاق الوقت, ولا يجوز التقليد قبل ضيقه قطعا؛ لعدم الحاجة, قال: وفيه احتمال من التيمم أول الوقت, والمذهب ما حكيناه عن الجمهور ) ), وقال في التنقيح- بعد أن ذكر الطرق-: (( قال إمام الحرمين: هذا الخلاف مخصوص بمن ضاق عليه الوقت, فأمَّا قبل ضيقه فيصبر ولا يقلِّد قطعًا؛ لعدم الحاجة, قال: وفيه احتمال من التيمم قبل أول الوقت, وهذا الذي قاله الإمام شاذ, والمشهور طرد الخلاف في الحالين ) ). قال الشربيني: (( اعترض في المجموع, والتنقيح عليه - أي على الإمام- من حيث الخلاف لا الحكم, خلافًا لمن وهم فيه ) ), ثمَّ قال ابن قاسم العبادي: (( قوله:(من حيث الخلاف) أي: من حيث قوله: إنَّ محل الخلاف في جواز تقليد من تحيَّر إذا ضاق الوقت, أمَّا قبله فلا خلاف, بل يمتنع التقليد قطعًا ... فاعترضوا عليه بأنَّ ما قاله شاذ, والمشهور التعميم في الخلاف )). حاشية الشربيني, وابن قاسم مع الغرر البهية 2/ 126.