وأجاب الأوَّلُ عن الأحكام الفروعيّة، وشبهها بأنها تفتقر إلى زمان طويل، ومشقة كثيرة [1] .
والثالث: إن أراد سفرًا ففرض عين؛ لكثرة الاشتباه، وإلاَّ ففرض كفاية؛ إذ [2] لم ينقل أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , ولا السَّلف من بعده ألزموا آحاد الناس به، بخلاف الأركان وباقي الشروط.
وهذا الثالث حكاه في شرح المهذَّب، وقال فيه، وفي شرح الوسيط، وغيرهما: إنه الأصحُّ، وفي زيادات الرَّوضة: إنه المختار [3] .
قال: (( ومن صلَّى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى في الأظهر، فلو تيقنه فيها وجب استينافها ) ) [4] اعلم أنَّ المجتهد قد يتيقن الخطأ، وقد لا يتيقنه، بل يتغير اجتهاده.
الحال الأوَّل: أن يتيقنه، فينظر: إن كان قبل الشروع في الصَّلاة فواضح، وإن كان بعد فراغها فثلاثة أقوال:
أظهرها: يجب القضاء؛ لأنَّه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء، فلا يعتد بما مضى، كالحاكم إذا حكم ثمَّ وجد النص بخلافه [5] .
واحترزوا بقولهم: فيما يأمن مثله في القضاء عن الخطأ في الوقوف بعرفة؛ فإنَّ القضاء لا يجب؛ لأنَّ مثله غير مأمون في القضاء [6] .
(1) انظر: العزيز 1/ 449.
(2) في (ج) (( إذا ) )وهو تصحيف.
(3) انظر: المجموع 3/ 203 - 204, التنقيح مع الوسيط 2/ 77, الرَّوضة 1/ 218.
(4) انظر: التنبيه ص 29, التحقيق ص 192, عمدة السَّالك ص 44, الإقناع للشربيني 1/ 290.
(5) هذا أصحُّ الأقوال في المذهب. انظر: المهذَّب 1/ 68, التهذيب 2/ 71, العزيز 1/ 451, المجموع 3/ 207.
(6) انظر: العزيز 1/ 451, مغني المحتاج 1/ 147.