والثَّاني: - وهو مذهب الأئمة الثلاث [1] - لا يقضي؛ لأنَّه ترك القبلة بعذر [2] , فأشبه تركها في حال القتال.
والثالث: إن تيقن أيضًا جهة الصَّواب وجب القضاء؛ لما ذكرناه، وإن ظنها فلا؛ لاحتمال الخطأ أيضا في القضاء, وإن كان في أثنائها وجب استئنافها إن أوجبنا القضاء بعد الفراغ؛ لعدم الاعتداد بما مضى [3] .
وإلى هذا أشار المصنِّف بقوله/ [4] : (( فلو ) )وهو بالفاء، وإن لم نوجبه فينحرف إلى جهة الصَّواب، ويبني إن ظهر له مع ذلك جهة الصَّواب [5] ؛ لأنَّ الماضي معتد به.
واستأنسوا له بقضية [6] أهل قباء؛ فإنهم انحرفوا إلى الكعبة لما بلغهم النسخُ وهم يصلون [7] .
وقيل: يستأنف أيضًا كيلا يجمع في صلاة واحدة بين جهتين [8] .
(1) وهو اختيار المزني, ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم. انظر: مختصر المزني مع الأم 9/ 17, سنن الترمذي 1/ 375, التهذيب 2/ 71, العزيز 1/ 451, بدائع الصنائع 1/ 311, بداية المبتدئ مع الهداية وفتح القدير 1/ 278, الإشراف على نكت الخلاف 1/ 221 - 222, مواهب الجليل 2/ 199, الخرشي على مختصر الخليل 1/ 487, المغني 2/ 111, الإنصاف مع المقنع والشَّرح الكبير 3/ 354.
(2) في (ب) (( لعذر ) ).
(3) انظر: العزيز 1/ 452, المجموع 3/ 207.
(4) نهاية ل 73/ب.
(5) هذا أصحُّ القولين. انظر: العزيز 1/ 453, المجموع 3/ 207, الرَّوضة 1/ 220, مغني المحتاج 1/ 147.
(6) في (ب) (( بقصة ) ).
(7) قضية أهل قباء: هي ما رواه البخاريُّ في كتاب الصَّلاة, باب ما جاء في القبلة, ومن لم ير الإعادة على من سها فصلَّى إلى غير القبلة ص 87 رقم (403) , ومسلم في كتاب المساجد, باب تحويل القبلة من القد س إلى الكعبة 1/ 375 رقم (526) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه اللَّيلة قرآن, وقد أمر أن يستقبل الكعبة, فاستقبلوها, وكانت وجوهم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
(8) انظر: العزيز 1/ 453 - 454, المجموع 3/ 207.