تنبيه: المراد باليقين: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن المعاينة، كما أوضحوه هنا [1] , وفي باب القضاء أيضا.
وتعبير المصنِّف بالقضاء يشعر بأنَّ صورة المسألة أن يكون اليقين بعد الوقت، حتى إذا بان والوقت باقٍ وجبت الإعادة قولًا واحدًا كما في نظيره من الاجتهاد في وقت الصَّلاة, ووقت الصوم [2] , وفي كلام الرافعيِّ في الباب ما يدل عليه, لكن رأيت في كتاب دلائل القبلة لابن القاص ما حاصله: أنَّ القولين جاريان مطلقًا [3] .
قال: (( وإن تغير اجتهاده عمل بالثَّاني، ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء ) ) [4] هذا هو الحال الثَّاني، وهو التغير، فإذا تغير اجتهاده سواء أوجبنا عليه إعادة الاجتهاد أو لم نوجبه، ولكن اتفق له ذلك فينظر: إن كان قبل الشروع في الصَّلاة فلا كلام، وإن كان بعد الفراغ منها فيعمل بالاجتهاد الثَّاني في المستقبل [5] بخلاف الأواني؛ لما سبق في موضعه [6] , ولا يقضي ما مضى؛ لأنَّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد [7] حتى لو صلَّى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات لم يقض شيئا منها؛ لأنَّ كل واحدة مؤداة باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ [8] .
(1) انظر: عجالة المحتاج 1/ 189, النجم الوهَّاج 2/ 82, مغني المحتاج 147.
(2) انظر: عجالة المحتاج 1/ 189.
(3) انظر النقل عن ابن القاص في: عجالة المحتاج 1/ 189.
(4) انظر: المهذَّب 1/ 68, التهذيب 2/ 69, المجموع 3/ 205, الإقناع للشربيني 1/ 290.
(5) وهذا بلا خلاف كما قاله في المجموع 3/ 205.
(6) سبق هناك أنَّه إذا اشتبه عليه إناءان فاجتهد, فأدَّى اجتهاده إلى أحدهما, فتوضأ منه, فهل عليه تجديد الاجتهاد مرة أخرى؟ حكى بعضهم وجهين, فلو أعاد الاجتهاد على هذا الوجه, فتغير لا يعمل بالاجتهاد الثَّاني؛ لأنَّه لو استعمله فإمَّا أن يوجب عليه غسل ما أصابه الماء الأوَّل من بدنه وثيابه, فيلزم منه نقض الاجتهاد بالاجتهاد, أَوْلا, فيكون مصليا مع يقين النجاسة. انظر: 1/ 15/أ- 15/ب من نسخة (أ) .
(7) انظر هذه القاعدة الفقهية في: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 241.
(8) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2/ 685, بحر المذهب 2/ 100, المجموع 3/ 206.