فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1092

وعُلِمَ من كلام المصنِّف أنَّها لا تصحُّ بقوله: الله الكبير؛ لفوات مدلول أفْعَل وهو التفضيل، ولا بقوله: الرحمن أو الرحيم أكبر، وفيه وجه [1] ، ولا بغيرهما كالله أجل، أو أعظم بطريق الأولى؛ لأنَّه لا يسمَّى تكبيرًا بالكلية [2] .

وبما ذكرناه يُعلَم أنَّ تعبير المصنِّف أحسن من قول المحرَّر: وأمَّا التكبير فتتعيَّن كلمتُه على القادر [3] ؛ فإنَّه لم يصرِّح فيه بلفظ الله.

تنبيه: معنى الله أكبر: أي: من كلِّ شيءٍ كما سبق في الأذان.

والحكمة في افتتاح الصَّلاة به - كما قاله القاضي عياض [4] : استحضار المصلِّي عظمة من يتهيَّأ لخدمته، والوقوف بين يديه؛ ليمتلئ هيبة، فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب.

وهمزة الجلالة في لفظ المصنِّف محذوفة؛ لأنَّها همزة وصل، ولأنَّ قطعَها على الحكاية يقتضي أنَّه يجب على المصلِّي إثباتها، وليس كذلك، بل يصحُّ حذفها؛ لاتصال التكبير بما قبله كقوله: مأمومًا الله أكبر كذا جزم به في شرح المهذَّب [5] .

قال: (( ولا تضرُّ زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر ) ) [6] ؛ لأنَّه لفظ يدل على التكبير، وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الإشعار بالتخصيص [7] ، فصار كقوله: الله أكبر من كل شيء، أو أكبر وأجل [8] .

(1) هذا الوجه شاذٌّ ضعيف. انظر: الأم 1/ 199, التهذيب 2/ 78, العزيز 1/ 472, المجموع 3/ 253.

(2) انظر: الوسيط 2/ 93, أسنى المطالب 1/ 409.

(3) المحرَّر ل 9/أ.

(4) لم أقف على قول القاضي عياض هذا.

(5) المجموع 3/ 253.

(6) انظر: الأم 1/ 199, المهذَّب 1/ 70, الحاوي 2/ 93, المجموع 3/ 253.

(7) ولأنَّها زيادة لا تحيل المعنى. انظر: بحر المذهب 2/ 117, العزيز 1/ 473.

(8) وهذا جائز عند الأصحاب؛ لأنَّه أتى بالتكبير وزاد ما لا يغيِّره. انظر: التهذيب 2/ 80, الحاوي 2/ 94 - 95, المجموع 3/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت