فهرس الكتاب
وفيه كلام يأتيك في صلاة الجماعة.
قال الرافعيُّ: ولا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل في معناه خوف الغرق، والهلاك، وزيادة المرض، ولحوق المشقة الشديدة، ودَوَرانِ الرأس في حق راكب السَّفينة, وفساد التدبير عند قيام الرَّقيب، ورؤية العدوِّ له [1] .
ويجب القضاء في هذا الأخير؛ لندوره [2] , بخلاف ما لو قام المصلِّي لَقصده العدوُّ؛ فإنَّ المصنِّف قد اختلف تصحيحه في وجوب القضاء، كما نبَّهتُ عليه في المهمَّات [3] .
(1) انظر: العزيز 1/ 481.
(2) انظر: العزيز 1/ 481, المجموع 3/ 239.
(3) نقل في المهمَّات قول النووي في أصل الرَّوضة, فقال: (( قوله: ولو جلس للغزاة رقيب يرقب العدوَّ, ولو قام لرآه العدوُّ, أو جلس الغزاةُ في مكمن, ولو قاموا رآهم العدوُّ وفسد التدبير, فلهم الصَّلاة قعودًا, وتجب الإعادة؛ لندوره. انتهى, زاد في الرَّوضة فقال: قلت: قال صاحب التتمة في غير الرقيب: إن خاف لو قام أن يقصده العدوُّ, وصلَّى قاعدًا أجزأته على الصَّحيح, ولو صلَّى الكمين في وَهْدةٍ قعودًا ففي صحتها قولان. والله أعلم ) ), ثم قال الإسنوي: (( فأمَّا المسألة الأولى من زوائده فقد اختلف تصحيحه فيها؛ فصحَّح في شرح المهذَّب هنا وجوب الإعادة, وصحَّح في باب صلاة المريض من التحقيق عدم الوجوب, وأمَّا الثَّانية فقد رأيتها أيضا في كلام التتمة, وأعادها لإفادة القول المحكيّ في عدم الصحة, كذا أوضحه في شرح المهذَّب في صلاة المريض فاعلمه ) ). المهمَّات 1/ل 141/ب.
هذا كلام الإسنوي بحروفه بدون تصرف, ولكن بعد مراجعة شرح المهذَّب, والتحقيق ظهر لي أنَّ تصحيح النووي لم يختلف, بل صحَّح في باب صفة الصَّلاة 3/ 239, وفي باب صلاة المريض 4/ 202 من شرح المهذَّب, وفي التحقيق ص 280 عدم الوجوب؛ حيث قال في التحقيق: (( ولو قعد لخوف عدوٍّ فلا إعادة على الصَّحيح ) ), وقال في شرح المهذَّب في باب صفة الصَّلاة: (( قال المتولي في غير الرقيب: إن خاف لو قام أن يقصده العدوُّ, وصلَّى قاعدًا أجزأته على الصَّحيح, قال- يعني المتولي: ولو صلَّى الكمين في وهدة قعودًا ففي صحتها قولان. قلت: أصحُّهما: وجوب الإعادة ) ).
فالضمير في قول النوويّ: (( أصحُّهما ) )يرجع - في نظري- إلى القولين في صلاة الكمين, ولا يرجع إلى القولين فيمن صلَّى قاعدًا لخوف العدوِّ, بل الذي يبدو أنَّه وافق المتولي على تصحيحه في المسألة الأولى, وصحَّح في الثَّانية - وهي التي أطلق المتولي فيها القولين بدون ترجيح- وجوب الإعادة, فلعلَّ الإسنوي رحمه الله ظنَّ أنَّ قول النووي: (( أصحهما وجوب الإعادة ) )أنَّه يرجع إلى المسألتين. والله أعلم.