فهرس الكتاب
واختار إمام الحرمين في ضبط العجز: أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه, كذا نقله عنه في الرَّوضة [1] ، وقال في شرح المهذَّب: إنَّ المذهب خلافه [2] .
فائدة: عجز بفتح الجيم أفصح من كسرها [3] .
قال: (( وافتراشه أفضل من تَرَبُّعه في الأظهر ) ) [4] ؛ لأنَّه قعود تعقبه حركة فأشبه التشهد الأوَّل، ولأنَّ التربع ضرب من الترفهِ والترفع فلا يليق بحال المتعبد [5] .
والثَّاني: عكسه [6] ؛ لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: (( رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعا ) ). رواه النسائيُّ، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين [7] .
وقيل: ينصب ركبته اليمنى، ويجلس على رجله اليسرى كجلوس القارئ بين يدَيِ المقرئ، ولا يتربع؛ لما سبق [8] ,
(1) الرَّوضة 1/ 234,
(2) والمذهب: أنَّ المعتبر في العجز المشقة الظاهرة, ولا يشترط أن لا يتأتى القيام, ولا يكفي أدنى مشقة, فإذا خاف مشقة شديدة, أو زيادة مرض, أو خاف راكب السفينة الغرق, أو دوران الرأس صلَّى قاعدًا, ولا إعادة عليه. انظر: المجموع 4/ 202.
(3) انظر: المصباح المنير ص 234 - 235.
(4) انظر: التهذيب 2/ 172, العزيز 1/ 482, المجموع 3/ 202, الإقناع للشربيني 1/ 295.
(5) انظر: العزيز 1/ 482.
(6) انظر: المهذَّب 1/ 101, الوجيز 1/ 164, التهذيب 2/ 172, البيان 2/ 443,
(7) رواه النسائيُّ في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب كيف صلاة القاعد 3/ 249 رقم (1660) , وقال: (( لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري, وهو ثقة, ولا أحسب هذا الحديث إلاَّ خطأً ) ), ورواه ابن حبَّان 6/ 256 - 257 من الإحسان رقم (2512) , والحاكم 1/ 275, وقال: إنَّه على شرط الشَّيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضًا الدارقطني 1/ 397, وابن خزيمة 1/ 236 رقم (1238) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1/ 409 - بعد أن ذكر كلام النسائيّ السابق-: (( وقد رواه البيهقي [2/ 305] من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني بمتابعة أبي داود الحفريّ, فظهر أنًّه لا خطأ ) ). وصحَّحه الشَّيخ الألبانيُّ في صحيح سنن النسائيّ 1/ 365.
(8) من أنَّه ضرب من الترفه.