فهرس الكتاب
والثَّاني: يختص بالأولى [1] , قال الرافعيُّ: كما لو سجد للتلاوة، ثمَّ عاد إلى القراءة فإنَّه لا يعيد التَّعوُّذ, فكأنَّ رابطة الصَّلاة تجعل الكلَّ قراءة واحدة, وعلى هذا فلو تركه في الركعة الأولى عمدًا، أو سهوًا تداركه في الثَّانية بخلاف دعاء الاستفتاح [2] .
وهذا الخلاف يجري في القيام الثَّاني من الركعة الأولى, والثَّانية في صلاة الكسوف كما قاله في الرَّوضة في بابه [3] .
تنبيه: عبَّر المصنِّف بالمذهب؛ لأنَّ المسألة فيها طريقان، حكاهما الرافعيُّ من غير ترجيح, قاطعةٌ بالاستحباب، - وهي الأصحُّ في أصل الرَّوضة - وحاكيةٌ لقولين [4] , وحكى في شرح المهذَّب طريقة ثالثة قاطعة بالمنع [5] .
قال: (( والأولى آكد ) ) [6] ؛ للاتفاق عليها, ولأنَّ افتتاح القراءة في الصَّلاة إنَّما هو فيها [7] .
قال: (( وتتعيَّن الفاتحة ) ) [8] ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )رواه الشَّيخان [9] من رواية عبادة بن الصَّامت [10] .
(1) انظر: الأم 1/ 209, المهذَّب 1/ 72, العزيز 1/ 491.
(2) العزيز 1/ 491.
(3) الرَّوضة 2/ 84.
(4) انظر: العزيز 1/ 490 - 491, الرَّوضة 1/ 241.
(5) لم تتبين لي هذه الطريقة من شرح المهذَّب فلينظر: 3/ 280.
(6) انظر: عمدة السَّالك ص 47, الإقناع للشربيني 1/ 320.
(7) العزيز 1/ 491, الأذكار ص 94, عجالة المحتاج 1/ 196.
(8) انظر: التنبيه ص 33, الحاوي 2/ 103, الوسيط 2/ 109, التحقيق ص 202.
(9) رواه البخاري في كتاب الأذان, باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصَّلوات كلِّها في الحضر والسَّفر, وما يجهر فيها, وما يخافت 1/ 247 رقم (756) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة في كلِّ ركعة 1/ 295 رقم (394) .
(10) هو: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصاري, الخزرجي, أبو الوليد المدني, أحد نقباء الأنصار, شهد العقبة, وبدرًا, والمشاهد كلها, وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبي مرثد الغنوي, توفي سنة 34 هـ, وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب 2/ 807, الإصابة 3/ 624.