فهرس الكتاب
وإن سلكنا طريقة الترجيح فالترجيح مع الجهر؛ لأنَّه إثبات فقدم [1] على النفي، ولأنَّ رواته أكثر [2] , كما سبق.
الثالث: أنَّ اللفظ الذي رواه عنه البخاريُّ، وأبو داود، والترمذيُّ، وغيرُهم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر، كانوا يفتتحون الصَّلاة بالحمد لله ربِّ العالمين [3] , ومعناه: بسورة الحمد, لا بغيرها من القرآن [4] ، كما جوَّزه أبو حنيفة [5] ، ففهم الراوي من ذلك ترك البسملة، فروى بالمعنى فأخطأ، وهذا من أحسن الأجوبة [6] .
(1) في (ب) (( يقدم ) ).
(2) انظر: المجموع 3/ 310.
وأجيب عنه بأنَّ أحاديث الجهر وإن كثرت رواتها لكنَّها ضعيفة, وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو ضعيف, والاعتماد على ما صحَّ, لا على ما كثر رواته. انظر: التحقيق لابن الجوزيّ 2/ 244, نصب الراية 1/ 359 - 360.
(3) رواه البخاريّ في الأذان, باب ما يقول بعد التكبير رقم (743) , وأبو داود في كتاب الصلاة, باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم 1/ 347 رقم (782) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين 1/ 286 رقم (246) , وقال: حديث حسن صحيح, ورواه أيضًا أحمد 3/ 101, والنسائيّ في كتاب الافتتاح, باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة 2/ 470 رقم (901) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب افتتاح القراءة 1/ 446 رقم (813) , والدارميّ 1/ 287 رقم (1240) , وابن خزيمة 1/ 448 رقم (491 - 492) , قال الزيلعيّ في نصب الراية 1/ 329 - بعد أن ذكر روايات حديث أنس هذا-: (( ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيحين ) ).
(4) انظر: الأم 1/ 210, شرح مشكل الوسيط 2/ 114, المجموع 3/ 308.
قال ابن تيمية: (( إنَّ قوله: يفتتحون بالحمد لله رب العالمين, لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم
في أوَّل قراءة ولا في آخرها صريح أنَّه في قصد الافتتاح بالآية, لا بسورة الفاتحة التي أوَّلها بسم الله الرحمن الرحيم, إذ لو كان مقصوده ذلك لتناقض حديثاه, وأيضًا فإنَّ افتتاح الصلاة بالفاتحة قبل السورة هو من العلم الظاهر الذي يعرفه الخاص والعام, كما يعلمون أنَّ الركوع قبل السُّجود )) إلخ. مجموع الفتاوى 22/ 412 - 413.
(5) لأن أبا حنيفة رحمه الله لا يرى تعيين الفاتحة, بل الواجب عنده أصل القراءة من غير تعيين. انظر: بدائع الصنائع 1/ 295, الهداية شرح بداية المبتدي مع فتح القدير 1/ 299.
(6) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2/ 113 - 114, المجموع 3/ 308.
قال ابن تيمية: (( إنَّ هذا القول لا يقوله إلاَّ من هو أبعد الناس علمًا برواة الحديث, وألفاظ روايتهم الصريحة التي لا تقبل التأويل, وبأنَّهم من العدالة والضبط في الغاية التي لا تقبل المجازفة, أو أنَّه مكابر صاحب هوى يتبع هواه, ويدع موجب العلم والدليل ) ). مجموع الفتاوى 22/ 427.