فهرس الكتاب
الرابع: أنَّ المراد ترك الجهر في بعض الأوقات، وفعلوا ذلك؛ لبيان الجواز [1] ، وهذا تأويل حسن يستعمل (مثلُه) [2] كثيرًا، وفيه جمع بين أدلة الجهر الصريحة التي لا عذر في مخالفتها، خصوصًا المروي عن أنس نفسه، فتلخص أنَّ ما استندوا إليه معلَّل ومعارَض، ومؤوَّل [3] .
قال: (( وتشديداتها ) )أي: منها أيضًا [4] ، وهي أربعة عشرة، منها ثلاثة في البسملة [5] ، فلو خفَّف منها تشديدة فقد أسقط حرفًا؛ لأنَّ المشدَّد حرفان أوَّلهما ساكن [6] .
قال الماورديُّ: وقد حُكِيَ عن الشَّافعيِّ عدم البطلان، وليس بصحيح، لكن لو شدَّد المخفَّف جاز, وأساء [7] .
(1) انظر: المجموع 3/ 309.
(2) في (أ) (( منه ) ), والمثبت من (ب) , و (ج) .
(3) قال ابن الجوزيّ: (( وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن يعارض بها الأحاديث الصحاح, ولو لا أن يعرض للمتفقه شبهة عند سماعها, فيظنها صحيحة لكان الإعراض عن ذكرها أولى ) ), وقال ابن تيمية: (( وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر؛ لأنَّ الشيعة ترى الجهر, وهم أكذب الطوائف, فوضعوا في ذلك أحاديث لبَّسوا بها على الناس ) ).
وفي الجملة ليس في الجهر حديث صحيح صريح, فصحيح تلك الأحاديث غير صريح, وصريحها غير صحيح. انظر: التحقيق لابن الجوزيّ 2/ 243, مجموع فتاوى ابن تيمية 22/ 415, 417, 423, زاد المعاد 1/ 200, نصب الراية 1/ 355.
(4) انظر: البيان 2/ 178, التحقيق ص 203, عمدة السَّالك ص 47.
(5) انظر: الحاوي 2/ 235, مغني المحتاج 1/ 157.
(6) انظر: العزيز 1/ 496, عجالة المحتاج 1/ 197.
(7) انظر: الحاوي 2/ 235.