فهرس الكتاب
فرع: يجب في غير الصَّلاة ستر العورة بين الناس [1] , وكذا في الخلوة على الأصحِّ إلاَّ لحاجة, كالاغتسال ونحوه [2] .
ولا يجب ستر عورته عن نفسه، بل نظره إليها مكروه [3] .
فائدة: العورة في اللغة: (هي) [4] النقصان, والشيء المستقبح، ومنه كلمة عوراء أي: قبيحة، وسمي المقدار الآتي بيانه بذلك؛ لقبح ظهوره [5] .
ثمَّ إنَّ العورة تطلق على ما يجب ستره في الصَّلاة، وهو المراد هنا، وعلى ما يحرم النظر إليه, وسيأتي بيانه في أوَّل النكاح، والثَّاني أعمُّ من الأوَّل كما ستعرفه [6] في موضعه [7] .
قال: (( وعورةُ الرجلِ مابين سرَّتِه وركبتِه ) ) [8] ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لجرهد [9] - بجيم وهاء مفتوحتين، ودال مهملة: (( غطِّ فخذَك؛ فإنَّ الفخذ عورة ) ). قال الترمذيّ: حديث حسن [10] .
(1) انظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج 1/ 318, مغني المحتاج 1/ 185.
(2) والوجه الثَّاني: لا يجب الستر في الخلوة؛ لأنَّ المنع من الكشف للنظر, وليس في الخلوة من ينظر, فلم يجب الستر. انظر: المهذَّب 1/ 64, العزيز 2/ 32, المجموع 3/ 171.
(3) انظر: النَّجم الوهَّاج 2/ 190.
(4) في (أ) , و (ج) (( هو ) ), والمثبت من (ب) , وهو الصَّواب.
(5) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 64, المصباح المنير ص 259, القاموس المحيط 2/ 100 - 101.
(6) في (ب) و (ج) (( تعرفه ) ).
(7) لم يصل رحمه الله إلى النكاح, وانظر: العزيز 7/ 471, الروضة 7/ 21.
(8) هذا هو الصَّحيح المنصوص. انظر: الأم 1/ 181, الحاوي 2/ 172, بحر المذهب 2/ 220, البيان 2/ 117, المجموع 3/ 173.
(9) هو: جرهد بن خُوَيلد, وقيل: جرهد بن رزاح - بكسر الراء بعدها زاي وآخره مهملة - بن عدي بن سهم, وقيل: غير ذلك, أبو عبد الرحمن الأسلميّ, صحابيّ جليل, وكان من أهل الصفة, توفي بالمدينة في خلافة يزيد بن معاوية. انظر: الاستيعاب 271, الإصابة 1/ 473.
(10) رواه الترمذيّ في كتاب الآداب, باب ما جاء أنَّ الفخذ عورة 4/ 494 - 495 رقم (2798) , وقال: حديث حسن, ورواه أيضًا أحمد 3/ 478, وأبو داود في كتاب الحمَّام, باب النهي عن التعري 4/ 197 رقم (40114) , والحاكم 4/ 180, وقال: صحيح الإسناد, ووافقه الذهبيّ, ورواه الدارقطني 1/ 224, و ابن حبَّان 4/ 609 من الإحسان رقم (1710) , والطبراني في الكبير 2/ 271 رقم (2138) , والبيهقيّ 2/ 228, وضعَّفه البخاريّ في التاريخ الكبير 2/ 248, وقال في صحيحه في كتاب الصلاة, باب ما يذكر في الفخذ 1/ 139: (( حديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط؛ حتى يخرج من اختلافهم ) ), وقال الحافظ في تغليق التعليق على صحيح البخاريّ 2/ 209: (( مضطرب جدًا ) ), وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 1/ 297 - 298 بطرقه.