ورأيت في التبصرة لأبي بكر البيضاويِّ الجزم باستحباب أربع بعد المغرب أيضًا [1] .
قال: (( والجميع سنة، وإنما الخلاف في الراتب المؤكَّد ) )يعني: أنَّ الجميع سنة راتبة، وإنما الخلاف في أنها مؤكَّدة, أم لا, كذلك ذكره في الرَّوضة, وشرح المهذَّب [2] .
فمنهم من يقول: إنَّ الجميع مؤكَّد؛ لظاهر ما تقدم من الأدلة, ومنهم من يقول: المؤكَّد هو العشرة المذكورة أوَّلًا فقط؛ لمواظبة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عليها دون غيرها [3] بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما [4] , وما ذكره المصنِّف.
قال الرافعيُّ: هو معنى قول المهذَّب, وجماعة: أدنى الكمال عشر ركعات, وأتمه ثمان عشرة [5] .
قال: (( وقيل: ركعتان خفيفتان قبل المغرب ) ) [6] ؛ لما رواه البخاريُّ عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صلُّوا قبل صلاة المغرب ) )قال في الثالثة: (( لمن شاء ) )كراهة أن يتخذها الناس سنة. هذا لفظ رواية البخاريِّ [7] .
و المراد بالسنة هنا: هو [8] الطريقة اللازمة لا المعنى المصطلح عليه [9] .
(1) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2/ 289.
(2) انظر: الروضة 1/ 327, المجموع 3/ 502.
(3) انظر: البيان 2/ 262 - 263, الروضة 1/ 327, النَّجم الوهَّاج 2/ 289.
(4) المتقدم في ص 750 - 751.
(5) انظر: العزيز 2/ 117, وراجع المهذَّب 1/ 83.
(6) انظر: بحر المذهب 2/ 372 - 373, الوسيط 2/ 208, البيان 2/ 264.
(7) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب الصلاة قبل المغرب 1/ 365 رقم (1183) .
(8) هكذا في النسخ الثلاث (( هو ) ), ولعل الصواب (( هي ) ).
(9) انظر: النَّجم الوهَّاج 2/ 290, فتح الباري 3/ 77.