ولفظ أبي داود: (( صلوا قبل المغرب ركعتين ) ) [1] أعني: بزيادة ركعتين.
وفي الصَّحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - أنَّ كبار الصحابة كانوا يبتدرون السَّواري لهما إذا أذَّنَ المغرب [2] .
وفي رواية مسلم: حتى إنَّ الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أنَّ الصَّلاة قد صليت من كثرة من يصليهما [3] .
والوجه الثَّاني: أنهما لا يستحبان [4] ؛ لما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد حسن أنه قال: ما رأيت أحدًا يصلِّي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
قال: (( قلت: هما سنة على الصَّحيح [6] ؛ ففي صحيح البخاريِّ الأمر بهما ) ) [7] هو كما قال؛ لما ذكره، وذكرناه أيضًا.
وأمَّا حديث أبي داود فأجاب البيهقيُّ، وغيره عنه بأنه نافٍ، وغيره مثبت خصوصًا أنَّ من أثبت أكثر عددًا ممن نفى [8] .
(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الصلاة قبل المغرب 2/ 41 رقم (1281) , ورواه أيضًا أحمد 5/ 55, وصحَّحه ابن حبَّان 4/ 457 رقم (1588) , والألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 238.
(2) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة إلى الأسطوانة 1/ 176 رقم (503) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب 1/ 573 رقم (837) .
(3) هي من الحديث السابق.
(4) انظر: بحر المذهب 2/ 373, البيان 2/ 264, عجالة المحتاج 1/ 274.
(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الصلاة قبل المغرب 2/ 42 رقم (1284) , وأخرجه أيضا البيهقيّ من طريق أبي داود في السنن الكبرى 2/ 476, وحسَّن إسناده النووي في خلاصة الأحكام 1/ 541, وصحَّحه الزيلعي في نصب الراية 2/ 140, وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 126.
(6) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2/ 208, المجموع 3/ 502, التحقيق ص 224.
(7) يشير إلى الحديث: (( صلوا قبل صلاة المغرب ) ). المتقدم قريبا.
(8) انظر: السنن الكبرى 2/ 477, المجموع 3/ 503, عجالة المحتاج 1/ 275.