فهرس الكتاب
وإتمام الشيء لا يكون إلاَّ بعد أوَّلِهِ [1] .
فإن قيل: قد جاء في مسلم: (( صلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سبقك ) ) [2] ولو كان ما أتى به آخر صلاته لم يكن قاضيًا؟
قلنا: رواة الأوَّل أكثر وأحفظ كما قاله البيهقيّ [3] , حتى قال أبو داود [4] : انفرد بها ابن عيينة [5] .
وأيضًا فالقضاء في الخبر لا يمكن حمله على حقيقته الشرعية؛ لأنَّه عبارة عن فعل الصَّلاة خارج وقتها, وإذا تعذر حمله على حقيقته حملناه على أصل الفعل كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [6] ، وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} [7] مع أنَّ الجمعة لا تقضى [8] .
قال: (( فيعيد في الباقي القنوتَ، ولو أدركَ ركعةً من المغرب تَشَهَّدَ في ثانيه ) ) [9] ؛ لأنَّ هذا هو محلُّهما بناءً على أنَّ المفعول مع الإمام هو أوَّلُ الصَّلاة، وإنما أتى بهما معه لأجل المتابعة.
(1) انظر: الحاوي 2/ 194.
(2) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة, والنهي عن إتيانها سعيًا 1/ 421 رقم (602) .
(3) انظر: السنن الكبرى 2/ 298.
(4) انظر: سنن أبي داود 1/ 273.
(5) هو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي, أبو محمد الكوفي, ثم المكي, ثقة, حافظ, فقيه, إمام حجَّة إلاَّ أنه تغيَّر حفظه بآخرة, وكان ربما دَلَّس, ولكن عن الثقات, مات سنة 198 هـ, وله إحدى وتسعون سنة. انظر: تهذيب الكمال 11/ 177, تقريب التهذيب ص 395.
(6) البقرة الآية: (200) .
(7) الجمعة الآية: (10) .
(8) انظر: معالم السنن 1/ 163, الحاوي 2/ 195, المجموع 4/ 118.
(9) انظر: البيان 2/ 380, العزيز 2/ 204.