فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1092

وكانت الإقامة بمكة قبل فتحها حرامًا على المهاجرين فدل على أنَّ نية الثلاثة لا تخرجه عن الإقامة.

ومنع عمرُ - رضي الله عنه - أهلَ الذِّمة من الإقامة بالحجاز، وجوَّز للمجتازين بها المكث ثلاثة أيام [1] .

تنبيهات: أحدها: أنه احترز بقوله: (( بوصوله ) )عمَّا إذا خرج ناويًا مسافة القصر، ثمَّ نوى عقب مفارقة البلد أن يقيم في بلد بينه وبين البلد الذي خرج منه دون مسافة القصر، وأضرب عن القصد الأوَّل بالكلية؛ فإنَّ الأصحَّ في الرافعيِّ، والرَّوضة جوازُ القصر أيضًا من حين تغيير النية وإن كان مجموع سفره من بلده إلى مقصده دون مسافة القصر [2] .

وعلَّله البغويُّ بأنَّ سبب الترخص قد انعقد فلا يتغير إلا بوجود الذي غيَّره إليه [3] .

وهكذا لو عَنَّ له عقب مفارقة البلد إقامة مدة قاطعة للترخُّص في المكان المذكور، ثمَّ يسير منه إلى مقصده الأوَّل بطريق الأولى.

وكلام الرَّوضة من زوائده يُوهِمُ أنَّ هذا هو المراد [4] ، ولا معنى لاختصاصه بذلك لاسيَّما إذا نوى إقامة أشهر، أو سنين.

(1) هذا الأثر عزاه ابن الملقن في البدر المنير 4/ 544 إلى مالك في الموطأ, وقال: (( صحيح ) ), وكذا عزاه إليه ابن حجر في التلخيص 2/ 97, ولم أجده فيه, ولكن في البخاريّ: (( أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز ) )الحديث, وليس فيه الإذن للمجتازين ثلاثة أيام. انظر: صحيح البخاريّ كتاب الحرث والمزارعة, باب: إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما 2/ 157 - 158 رقم (2338) .

(2) انظر: العزيز 2/ 221, الروضة 1/ 386.

(3) انظر: التهذيب 2/ 301.

(4) حيث قال: (( قلت: هذا إذا نوى الإقامة أربعة أيام, فإن نوى دونها فهو سفر واحد فله القصر في جميع طريقه, وفي البلد الذي في الوسط ) ). الروضة 1/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت