فهرس الكتاب
قال: (( ولا يُحْسَبُ منها يومَا دخولِه وخروجِه على الصَّحيح ) ) [1] ففي الصَّحيحين عن أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حجة الوداع لم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة [2] .
واتفقوا على أنه دخل مكة صبيحة يوم الأحد رابع ذي الحجة، وخرج إلى منى يوم الخميس وهو الثامن بعد صلاة الصبح [3] .
والثَّاني: أنهما يحسبان أي: يحسب منهما ما حصلت الإقامة فيه, كما يحسب في مدة مسح الخف يوم الحدث، ويوم النزع [4] .
والفرق على الأوَّل أنَّ المسافر لا يستوعب النهار بالسير وإنما يسير في بعضه، وهو في يومي الدخول والخروج سائر في بعض النهار بخلاف اللبس؛ فإنه مستوعب للمدة؛ ولأنَّه مشغول في يوم الدخول بأهبة النزول، وفي يوم الارتحال بأهبة الانتقال، وهما من (أشغال/) [5] [6] السفر المنافيان لراحة الحضر [7] .
فلو دخل يوم السبت وقت الزَّوال بنية الخروج يوم الأربعاء وقت الزَّوال أيضا صار مقيما على الثَّاني، وأمَّا على الأوَّل لا يصير، بل لو دخل ضحوة السبت، وخرج عشية الأربعاء فكذلك أيضًا [8] .
(1) انظر: الحاوي 2/ 371, التعليقة للقاضي حسين 9/ 1095, التهذيب 2/ 304.
(2) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, باب ما جاء في التقصير, وكم يقيم حتى يقصر؟ 1/ 340 رقم (1081) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة المسافرين وقصرها 1/ 481 رقم (693) .
(3) كما رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, باب: كم أقام النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حجته؟ 1/ 341 رقم (1085) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , وأصحابه لصبحِ رابعةٍ يلبون بالحج.
(4) انظر: التهذيب 2/ 304, المجموع 4/ 241, النَّجم الوهَّاج 2/ 415.
(5) في (أ) (( اشتغال ) ), والمثبت من (ب) , و (ج) .
(6) نهاية 2/ل 26/ج.
(7) انظر: العزيز 2/ 214, مغني المحتاج 1/ 265.
(8) انظر: العزيز 2/ 212.